مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٢ - ٣٢- باب ما جرى له
٣- قال ابن شهرآشوب: خرج الحسين و ابن الزبير الى مكّة، و لم يتشدّد على ابنى العمرين (١) فكان الحسين يصلّى يوما إذ وسن فرأى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى منامه يخبره بما يجرى عليه، فقال الحسين لا حاجة لى فى الرجوع الى الدنيا، فخذنى إليك فيقول:
لا بدّ من الرجوع حتّى تذوق الشهادة، و كان محمّد بن الحنفية و عبد اللّه بن مطيع نهياه عن الكوفة و قالا: انّها بلدة مشئومة، قتل فيها أبوك و خذل فيها أخوك فالزم الحرم، فانّك سيّد العرب لا يعدل بك أهل الحجاز، نتداعى إليك الناس من كلّ جانب.
ثمّ قال محمّد بن الحنفية و ان ثبت بك لحقت بالرمّال و شعب الجبال و تنقلت من بلد الى بلد حتّى تفرق لك الرأى فتستقبل الامور استقبالا و لا تستدبرها استدبارا، و قال ابن عبّاس: لا تخرج الى العراق و كن باليمن لحصانتها و رجالها.
فقال: انى لم أخرج بطرا و لا أشرا و لا مفسدا و لا ظالما و إنمّا خرجت أطلب الصلاح فى امة جدّى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أريد آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر أسير بسيرة جدّى و سيرة أبى علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فمن قبلنى بقبول الحق، فاللّه أولى بالحقّ و هو أحكم الحاكمين (٢)
. ٤- عنه قال: ثمّ إنّ أهل الكوفة اجتمعوا فى دار سليمان بن صرد الخزاعى، فكاتبوا الحسين (عليه السلام): من سليمان بن صرد و المسيّب بن نجبة و رفاعة بن شدّاد، و حبيب بن مظاهر، و شيعته المؤمنين و المسلمين من أهل الكوفة سلام عليك، أمّا بعد:
فالحمد للّه الّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد، الّذي انتزى على هذه الامّة فابتزّها أمرها و غصبها فيها و تأمّر عليها بغير رضى منها، ثمّ قتل خيارها و استبقى
(١) كذا فى الاصل.
(٢) المناقب: ٢/ ٢٠٨.