مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨١ - ٣٢- باب ما جرى له
فلعمرى ما الإمام الّا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدائن بدين الحقّ الحابس نفسه على ذات اللّه و السلام (١)
. ٢- قال الطبرسى: فلمّا دخل مكّة، دخلها لثلاث مضين من شعبان، و هو يقول: «وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ» فأقبل أهل مكّة يختلفون إليه و يأتيه ابن الزبير فيمن يأتيه، بين كلّ يومين مرة، و هو اثقل خلق اللّه على ابن الزبير، و قد عرف أنّ أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين (عليه السلام) بالبلد، و بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية و عرفوا خبر الحسين، فاجتمعت الشيعة فى منزل سليمان بن صرد الخزاعى.
قالوا: انّ معاوية قد هلك، و أنّ الحسين خرج إلى مكّة و أنتم شيعته و شيعة أبيه، فان كنتم تعلمون انّكم ناصروه و مجاهد و عدوّه، فاكتبوا إليه فكتبوا إليه كتبا كثيرة و أنفذوا إليه الرسل ارسالا ذكروا فيها أنّ الناس ينتظرونك لا داعى لهم غيرك، فالعجل العجل، فكتب إليه أمراء القبائل: أمّا بعد فقد اخضرت بالجنّات و اينعت الثمار، فاذا شئت فاقدم على جند لك مجندة.
فلمّا قرء الكتاب و سأل الرسل كتب إليهم: من الحسين بن على الى الملأ من المؤمنين، أمّا بعد فان فلانا و فلانا قدما علىّ بكتبكم، و فهمت مقالة جلّكم، إنّه ليس علينا امام فأقبل لعل اللّه يجمعنا بك على الحقّ و انّى باعث إليكم أخى و ابن عمّى، و ثقتى من أهلى، فان كتب الىّ انّه قد اجتمع رأى ملائكم و ذو و الحجى و الفضل منكم على مثل ما قدمت على به رسلكم و قرأته فى كتبكم أقدم عليكم وشيكا ان شا، اللّه تعالى (٢)
.
(١) الارشاد: ١٨٤.
(٢) اعلام الورى: ٢٢١.