كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٨ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلا، أو موزونا
عندهم الإقدام على الغرر، و البناء على المجازفات الموجبة لفتح أبواب المنازعات.
و إلى بعض ما ذكرنا (١) اشار ما عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن رجاله ذكره في حديث طويل قال:
و لا ينظر فيما يكال، أو يوزن إلا إلى العامة، و لا يؤخذ فيه بالخاصة.
فإن كان قوم يكيلون، اللحم، و يكيلون الجوز فلا يعتبر بهم لأن اصل اللحم أن يوزن، و اصل الجوز أن يعد (٢).
و على ما ذكرنا (٣) فالعبرة ببلد فيه وجود المبيع، لا ببلد العقد
- (احدهما): أن يكون البيع مجهولا عند المتعاملين ابتداء لكنه معلوم بعد وقوع الحصاة عليه: بأن يتفق المتبايعان على أن المبيع هو الذي تقع عليه الحصاة.
و لا يخفى بطلان مثل هذا البيع، لكونه بيعا غرريا.
(ثانيهما): أن يكون البيع معلوما عند المتبايعين، لكن لزومه بعد وقوع الحصاة عليه فبالوقوع عليه يصير البيع لازما.
فالنهي الوارد في الحديث إنما هو على التأويل الاول.
(١) الظاهر أن ما ذكره هو كون المدار ببلد التقدير.
و مرجع بلد التقدير هو العرف الخاص، فيكون العرف الخاص هو المدار و الرواية المستدل بها و هي رواية علي بن ابراهيم دالة على عكس ذلك، حيث إنها صريحة في تقديم العرف العام، و أن العرف الخاص لا ينظر إليه.
(٢) اشرنا إلى مصدر الحديث في الهامش ٤ ص ٢٤١ فراجع.
(٣) و هو أن لكل بلد حكم نفسه عند اختلاف البلدان في مكيلية الأشياء و موزونيتها، أو أنه عند الاختلاف يبنى على القرعة.