كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٧٤ - الخامسة ظهور الثمرة بعد موت المالك
..........
هذا كلّه فيما لو كان الدين مستوعبا، و أمّا فيما لم يكن مستوعبا فبلغ الزائد على ما قابل الدين على حكم [مال الميّت] كما هو المفروض فصريح كلمات جماعة: عدم الإشكال في وجوب الزكاة على الوارث؛ إذ لم يقل أحد من الأصحاب ببقاء الزائد على ما قابل الدين على حكم مال الميّت، كما أنّه لم يقل أحد بالحجر عن التصرّف فيه، فلا مانع عن الوجوب أصلا. هذا.
و قد يورد- بل اورد- بأنّ ما قابل الدين من التركة ليس شيئا معيّنا حتّى يقال بعدم تعلّق حقّ الدّيّان بغيره، بل هو كلّيّ متساوي النسبة بالنسبة إلى جميع أجزاء التركة، كتملّك الصاع للمشتري في بيع صاع من الصبرة، فحينئذ يكون الكلّيّ مرهونا لكلّ جزء حتّى يؤدّ الدين أو يحصل براءة الذمّة، فالحقّ متعلّق بجميع أجزاء التركة.
نعم، الفرق بين المستوعب و غيره حتّى بانتقال التركة إلى الوارث في المستوعب: أنّ للوارث إعدام ماليّة مقدار حقّه بالبيع و نحوه، مع كونه متزلزلا في غير المستوعب، بخلاف المستوعب، فإنّه ليس له ذلك على ما أسمعناك سابقا، فإن كان هذا المقدار من الفرق مجديا في صدق ما استفدنا من الأخبار من المناط في التمكّن في غير المستوعب فهو؛ نظرا إلى أنّ مجرّد تعلّق الحقّ كيف ما يكون ليس مانعا عن تعلّق الزكاة في جميع الموارد، و إلّا فلا بدّ من العمل بعدم الفرق بين المسألتين، و المسألة لا تخلو عن إشكال، و اللّه العالم.
ثمّ إنّ المحكي عن الشهيد (رحمه اللّه) في البيان [١] الحكم بغرامة العشر للدّيّان فيما يحكم بوجوب الزكاة على الوارث، و هو لا يخلو عن تأمّل.
و من هنا ضعّفه كلّ من تأخّر عنه [٢]؛ لأنّ تلف العشر في يد الوارث ليس بسبب
[١]. البيان، ص ١٦٩.
[٢]. راجع مدارك الأحكام، ج ٥، ص ١٥٤؛ غنائم الأيام، ج ٤، ص ١١١؛ جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٤٧.