كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٤ - و أمّا الكلام في المسألة الثانية- و هي استثناء المؤن كلّها
يقضي بتأخّر الزكاة عنها في نظر الشارع، كما لا يخفى.
و بالجملة، هذه المناقشة ضعيفة جدّا، كالمناقشة بأنّ المراد بالموصول في قوله:
«فيما حصل» هو الربح و النماء، كما صدرت عن جماعة منهم: الشيخ (رحمه اللّه) في محكيّ الاستبصار [١] و الفاضل القمّي (رحمه اللّه) في رسالته المعمولة في المسألة، فاستدلّوا به على استثناء المؤونة؛ لأنّه لا شاهد لهذه الدعوى أيضا أصلا؛ إذ المراد بالموصول جميع ما يحصل في اليد من الغلّة.
و أوضح منها فسادا دعوى كون الحصر في الصحيحة إضافيّا، لا ينافي استثناء المؤونة.
و منها: ما رواه عليّ بن شجاع: «سأل أبا الحسن الثالث (عليه السّلام) عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر، فأخذ منه العشر عشرة أكرار، و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّا و بقي في يده ستّون كرّا، ما الذي يجب لك من ذلك؟ فوقّع (عليه السّلام): لي منه الخمس، ممّا يفضل من مئونته» [٢].
و دلالته على المدّعى ظاهرة؛ لأنّ دفع عشرة أكرار بعنوان الزكاة لا يستقيم إلّا مع عدم استثناء المؤونة، و الّا يلزم في دفع عشرة أكرار الإضرار بحقّ السادة، كما لا يخفى.
و احتمال كون الضيعة ممّا لا يحتاج إلى المؤونة أصلا حتّى يوجب ... [٣] عشرة أكرار كما ترى، كدعوى كون الخبر مخالفا للإجماع؛ لأنّ القائل بإخراج المؤونة إنّما يقول بالنسبة إلى المؤونة التي تتكرّر كلّ سنة لا ما يشتمل عليه الرواية من مئونة عمارة الضيعة، إلى غير ذلك من الروايات القريبة إلى ما ذكرنا.
[١]. راجع الاستبصار، ج ٢، ص ٢٥.
[٢]. الاستبصار، ج ٢، ص ١٧؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٨٧. (مع اختلاف فيها).
[٣]. مكان النقاط في الأصل كلمة ممحيّة.