كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - أمّا المقام الأوّل في بيان الوجه للميزان المذكور
و أورد عليهم شيخنا- دام ظلّه العالي- بأنّ الاستدلال المذكور بظاهره غير مستقيم؛ لعدم التعارض و التنافي بين ما أطلق فيه الاستحباب و ما قيّد بفرد خاصّ؛ إذ ليس سبيل المستحبّات سبيل الواجبات حتّى يكون التعارض بين المطلق و المقيّد فيها كما حقّق في محلّه.
و دعوى أنّ التعارض في خصوص المقام إنّما استفيد من جهة ورود الأخبار المذكورة في مقام التحديد، الظاهرة في النفي من جهة المفهوم، يدفعها- مضافا إلى عدم الشاهد لها- بأنّه قد خرج عنها يقينا ما تجب فيه الزكاة، فكيف يقال: إنّها واردة في مقام التحديد الآبي عن التخصيص. هذا.
ثمّ ذكر- دام ظلّه العالي- أنّ المتعيّن للاستدلال على المطلب المذكور التشبّث بذيل روايتين ممّا ورد في الباب، إحداهما: رواية محمّد بن إسماعيل [١] المتقدّمة [و] الثانية: رواية أبي مريم المتقدّمة [٢]؛ لأنّ قوله في رواية محمّد بن إسماعيل: «و أمّا الأرز فما سقت السماء العشر و ما سقي بالدلو فنصف العشر من كلّ ما كيل بالصاع» الظاهر منه- بل صريحه- إرادة الجواب عن حكم الأرز بإعطاء الضابطة و بيان القاعدة بحيث يعلم منه حكم المسؤول عنه، و ينفع في غيره أيضا، كما هو الشأن في كثير من الأخبار الواردة في الجواب عن امور خاصّة. و الظاهر من قوله: «من كلّ ما كيل بالصاع»، كونه بيانا للموصول في قوله: «فما سقت السماء» فيصير المقسم المكيل، نظير قولك: أمّا الحيوان فما كان كذا و كذا، و ما كان كذا و كذا من كلّ ما كان مثلا، فإنّ ظاهره كون المقسم الأبيض، [كذا] فتدلّ بهذا البيان على اعتبار الإنبات في المكيل، و أنّه ليس هنا ما فيه الزكاة من المكيل إلّا و لا بدّ أن يكون ممّا ينبت من
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥١١؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٢.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥١١؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤؛ التهذيب، ج ٤، ص ٤؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٢.