كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٧٠ - الرابعة حكم أخذ الرطب عن التمر و العنب عن الزبيب
..........
من التذكرة، اللهمّ إلّا أن يقال بقرينة جواز دفع غير العين: إنّ المراد من العشر مثلا مقدار العشر، فيكون حينئذ كاسم الفريضة في إجزاء مطلق التمر. نعم، لا يدفع خصوص الرديء منه؛ لقوله تعالى: وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ [١] و ما دلّ [٢] على عدم خرص الجعرور و المعافأرة لرداءة تمرهما، بل ورد ٣ أنّهم كانوا يأتون بهما إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) زكاة ممّا عندهم من التمر الجيّد، و قد وقع ذلك منهم مكرّرا من غير حياء من أحد منهم، فأنزل اللّه تعالى الآية و نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن خرصهما. بل من أعطى التأمّل حقّه في الآية و فيما ورد من النصوص في ذلك جزم بإجزاء مطلق الطيّب من التمر، و لا يلتفت إلى قاعدة الشركة خصوصا بعد ملاحظة السيرة- في المقام و في الأنعام- [في] عدم إلزام المالك الدفع من جنس جميع ما عنده من أنواع التمر، فتأمّل جيّدا» ٤. انتهى كلامه رفع مقامه.
و لا يخفى عليك أنّ الالتفات إلى قاعدة الشركة في المقام و في الأنعام لا بدّ منه، و رفع اليد عن ظهور أدلّة المقام كغيرها من الأدلّة العامّة في الشركة الحقيقيّة على ما عرفت الإشارة إليه بلا قرينة صارفة لا معنى له، و تخلّف بعض الأحكام لا يعتبر قرينة، كما تقدّم تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا السابقة.
و منه يظهر فساد استدلال بعض الفحول على كفاية الرديء في المقام بأنّ المراد من العشر- الذي هو ظاهر في الكسر المشاع- مقدار العشر، كما عرفته في طيّ كلمات بعض مشايخنا في إثبات عدم الفرق بين المسألتين، فلا بدّ إذا من الإعطاء من كلّ نوع بحسبه على ما تقتضيه قاعدة الشركة، إلّا أن يكون بعض الأنواع رديئا فلا يجوز الدفع منه، للدليل الخارج من الآية و غيرها، و اللّه العالم.
[١]. البقرة (٢): ٢٦٧.
[٢] ٢ و ٣. وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٠٥- ٢٠٧.
[٣] (٤). جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٤٥- ٢٤٦.