كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣١ - تجب الزكاة على الكافر
..........
و أورد شيخنا- دام ظلّه العالي- على الاستدلال بالآية الاولى- مضافا إلى بعد كون المراد من الزكاة فيها المعنى المقصود بالبحث في المقام من جهة أنّ ترك الصلاة أولى بالويل عليه، و كون السورة مكّيّة على ما ذكروه، مع أنّ الزكاة التي من الفروع شرّعت في المدينة كأكثر الفروع على ما يدلّ عليه ما رواه محمّد بن سالم عن أبي جعفر (عليه السّلام)، المروي في الكافي: «إنّ اللّه عزّ و جلّ بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و سلم) و هو بمكّة عشر سنين فلم يمت بمكّة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه إلّا أدخله اللّه (في) الجنّة بإقراره و هو إيمان التصديق» إلى أن قال: «و تصديق ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكّة: وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً [١] الحديث [٢]، و يدلّ عليه غيره أيضا، و لعلّ ذلك [٣]، و عن ابن عبّاس- كما رواه عطاء عنه- جعل الزكاة في الآية بمعنى الطهارة ففسّر قوله تعالى: الَّذِينَ لٰا يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ [٤] بقوله: «لا يطهّرون أنفسهم من الشرك، بقول: (لا إله إلّا اللّه)، فإنّه زكاة الأنفس» [٥]، و هذا كما يقال: أعطى فلان من نفسه الطاعة أي ألزمها نفسه، و قد وصف سبحانه الكفر بالنجاسة بقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [٦] و ذكر الزكاة بمعنى التطهير في قوله تعالى: خَيْراً مِنْهُ زَكٰاةً [٧] مع أنّ هذا التفسير لا يخلو عن مناقشة بالنظر إلى لفظ الإتيان في الآية- بأنّ الظاهر من بعض الأخبار الواردة في بيان تفسير الآية عدم إرادة المعنى النافع منه في المقام، حيث إنّه أنكر فيه على الراوي كون
[١]. الإسراء (١٧): ٢٣.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٢٩- ٣٠.
(٣). كذا قوله: «و لعلّ ذلك» في الأصل.
[٤]. فصلت (٤١): ٧.
[٥]. حكاه عنه الطبرسي في مجمع البيان، ج ٩، ص ٨.
[٦]. التوبة (٩): ٢٨.
[٧]. الكهف (١٨): ٨١.