كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٩ - و أمّا الكلام في المسألة الثانية- و هي استثناء المؤن كلّها
إذ ما أقاموا على الاستثناء مطلقا لا يقتضي ما يكون منها تامّا إلّا باستثناء المؤونة اللاحقة، و التّام منها ليس إلّا حسنة الفضلاء الثلاثة [١]، و هي لا تقضي إلّا باستثناء اجرة الحارس، و من المعلوم أنّ احتياج الغلّة إلى الحارس إنّما هو بعد تعلّق الوجوب لا قبله، و على تقدير تسليم افتقارها إليه قبله و بعده إلى زمان الحال و التصفية لا يجدي بعد كونها ممّا أجمع على العمل بها، كما في المدارك [٢] و الذخيرة [٣]، و لا يجوز التعدّي عن مورده، هذا.
و أمّا عدم ما يقضي بخلاف قضيّة قاعدة الشركة فيما استدلّ به على عدم الاستثناء مطلقا فلسكوتها عند التحقيق عن حكم المؤونة اللاحقة أوّلا، و عدم جواز رفع اليد عن القاعدة المحكّمة بمجرّد الإطلاق ثانيا.
توضيح ذلك: أنّ أظهر دلالة على عدم الاستثناء ممّا تقدّم هي رواية أبي بصير و محمّد بن مسلم [٤] و ما يقرب منه، و هي يحتمل أن يكون المراد منها الربح و المنفعة، أي ما حصل من الربح، و هي على هذا التقدير تدلّ على استثناء المؤونة السابقة. و لا ينافي استثناء اللاحقة بقاعدة الشركة.
و يحتمل أن يكون المراد منها جميع ما يحصّله المالك من الزرع و يدخله في غلّته بعد إخراج ما جرت العادة على إخراجه بعد التصفية من حصّة السلطان و اجرة القوّام و نحوهما، سواء كان من المؤونة السابقة أو اللاحقة.
[١]. أي زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير. الكافي، ج ٣، ص ٥٦٥؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٠٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٩٥- ١٩٦.
[٢]. راجع مدارك الأحكام، ج ٥، ص ١٤٣- ١٤٤.
[٣]. راجع ذخيرة المعاد، ج ٣، ص ٤١٩- ٤٢٠.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٣؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٥؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣٧ و ٣٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٨٨.