كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٦٨ - الرابعة حكم أخذ الرطب عن التمر و العنب عن الزبيب
..........
و أمّا القسم الثالث فلا إشكال في القسم الأوّل منه حتّى على القول باختصاص إجزاء القيمة بالنقدين، فإنّ المفروض أنّ دفع الرطب عوض عن أخذ النقدين الذي جعل في ذمّته بالطريق الشرعي، فتدبّر.
و بالجملة، هذا القسم ممّا لا ينبغي الارتياب [فيه] و لم يستشكل فيه أحد، و لا يرد عليه لزوم الربا، كما لا يخفى.
و أمّا القسم الثاني فظاهرهم الإطباق على إجزائه؛ لأنّ القول باختصاص إجزاء القيمة بالنقدين نادر ضعيف، إلّا أنّه قد يستشكل فيه من جهة لزوم الربا، حيث إنّ دفع الرطب عن التمر بعنوان القيمة يرجع إلى المعاوضة و المبادلة لا محالة، فإنّ معنى الرطب عن التمر بعنوان القيمة هو أنّه التمر [١] ثمّ يقوّم العنب فيدفع من العنب ما يساوي بحسب القيمة قيمة التمر الذي وجب عليه، و إن هذا إلّا ما ذكرنا من المعاوضة، و ليس منع الربا مختصّا بالبيع، بل يجري في مطلق المعاوضة، كما قرّر في محلّه، بل حكم المصنّف و غيره بجريانه في باب الضمانات فضلا عن المعاوضات.
و القول بأنّه كيف يكون من المعاوضة مع عدم اعتبار التراضي في دفع القيمة فاسد جدّا؛ لأنّ رضا المالك قائم مقام رضا الفقير باعتبار ولايته مع أنّك قد عرفت أنّ ذلك الربا أعمّ ممّا يعتبر فيه التراضي. هذا.
و أجاب شيخنا- دام ظلّه العالي- عن هذا الإشكال- وفاقا لما يستفاد من كلام بعض- بمنع كون دفع الرطب عن التمر من المعاوضة بأيّ معنى فرض؛ لأنّ تجويز الشارع دفع القيمة و لو من غير النقدين كما هو المفروض في معنى جعل القيمة من أفراد المأمور به فلا يلزم الربا.
هذا حاصل ما أفاده- دام ظلّه- و لكن قد يستشكل فيه بأنّ لازمه جواز دفع القيمة بعنوان الزكاة لا البدليّة، و هو كما ترى فتأمّل، هذا.
[١]. كذا في الأصل قوله: «فإنّ معنى ... التمر».