كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٠ - حكم الزكاة في المملوك
[حكم الزكاة في المملوك]
قوله: و المملوك لا تجب عليه الزكاة سواء قلنا يملك أو أحلنا ذلك (١) [١].
أقول: اختلف الأصحاب في أنّ المملوك هل يملك أو لا، على أقوال مذكورة في محلّها.
و الذي ذهب إليه المشهور هو استحالة تملّكه و صيرورته مالكا مطلقا، سواء ملّكه مولاه كما في ضامن الجريرة، أو كان السبب أمرا قهريّا كالإرث أم لا؛ لنفي القدرة عنه شرعا حتّى يرد بأنّه لا يثبت استحالة التملّك، بل غايته رفع آثار الفعل المقدور شرعا عن فعله، بل لا يثبت ذلك إلّا الإطلاق أيضا؛ لأنّ الظاهر من سلب القدرة عنه هو نفي الاستقلال لا قابليّة فعله لترتّب آثار فعل المقدور له و لو أذن له المولى، كما هو الظاهر أيضا من جملة من الأخبار [٢] القريبة إلى الآية الشريفة [٣] من حيث المضمون الدالّة على أنّه ليس له من الأمر شيء بل يحكم العقل به من جهة حكمه بمنافاة كون الشىء مالا مملوكا و مسلّطا عليه بجميع الوجوه مع كونه مالكا بهذا المعنى، أو مالكا بالمعنى الذي يكون غيره مالكا له، فلا يرد النقض بكون الناس جميعا مملوكين للّه تبارك و تعالى مع كونهم مالكين لأنّ مملوكيّتهم له عزّ و جلّ بمعنى و مالكيّتهم بمعنى آخر؛ لأنّ قيام الملكيّة بالمعنى الذي يقوم بهم باللّه عزّ و جلّ محال، فالقياس فاسد جدّا، فما ورد من الأخبار الظاهرة في قابليّة المملوك للمالكيّة بل وقوع ذلك- كالأخبار الواردة في مسألتنا هذه النافية للزكاة على مال
[١]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٠٥.
[٢]. راجع الكافي، ج ٣، ص ٥٤٢؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٩١- ٩٢.
[٣]. النحل (١٦): ٧٥. ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ.