كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - ثمّ ثلاثمائة و واحدة، فإذا بلغت ذلك قيل يؤخذ من كلّ مائة شاة
..........
أيضا؛ لأنّ رواية محمّد بن قيس موافقة للعامّة، كما صرّح به كثير من الأصحاب، بل حكى مضمونها في محكيّ الخلاف [١] عن جميع الفقهاء [٢] ما عدا النخعي و الحسن بن حىّ [٣]، مع أنّ في الرواية إثارة التقيّة أيضا كما قيل [٤]. هذا.
و أمّا من حيث الدلالة فأوضح من أن يخفى؛ لأنّ قوله (عليه السّلام) في رواية محمّد بن قيس: «و إذا كثرت» [٥] ظاهر- على تقدير تسليم الظهور- فيما ذهب إليه المخالفون للمشهور، و صحيح الفضلاء نصّ في اعتبار أربعمائة في النصاب الكلّي، فيجب حملها عليه، لوجوب حمل المطلق و العامّ على الخاصّ و المقيّد.
هذا، مضافا إلى ما قيل من عدم صدق الكثرة بالواحدة، فاحتمال إرادتها منها و لو على جهة البدلية لا يخلو من شيء، و إن كان قد اريد منها ذلك في نصوص الإبل، لكنّ القرينة كانت واضحة. و من هنا حكي عن بعض الأفاضل [٦] أنّه قال: إنّه لا تعارض أصلا بين الصحيحين؛ لخلوّ صحيح ابن قيس عن التعرّض لذكر زيادة الواحدة على ثلاثمائة، فإنّ قوله: «فإن زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة» [٧] يقتضي كون بلوغ ثلاثمائة غاية لفرض الثلاث داخلة في المغيّى، كما هو الشأن في أكثر الغايات الواقعة [فيه و] في غيره من الأخبار المتضمّنة نصب الإبل و الغنم، و الكلام
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٢١.
[٢]. أي أبي حنيفه و المالك و الشافعي و غيرهم.
[٣]. حكاه النووي في المجموع، ج ٥، ص ٤١٧؛ و ابن قدامه في المغني، ج ٢، ص ٤٧٣ عنهما، و الكاشاني في بدائع الصنائع، ج ٢، ص ٢٨ عن الثاني.
[٤]. كما قاله الشيخ في جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٨٥.
[٥]. الاستبصار، ج ٢، ص ٢٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١١٧.
[٦]. نسبه في الذخيرة، ج ٣، ص ٤٣٥؛ إلى بعض أفاضل المتأخرين، و حكاه البحراني في الحدائق، ج ١٢، ص ٦٢؛ و الشيخ في جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٨٤- ٨٥.
[٧]. في رواية محمد بن قيس.