كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٧ - الشرط الثالث الحول
..........
و أمّا الثاني: فلأنّ قوله (عليه السّلام): «إنّما هو بمنزلة رجل» إلى آخره، فيه احتمالات غير الوجه المذكور، بعضها مساو له و بعضها أظهر منه:
أحدها: أن يكون المراد منه دفع توهّم الرجل أنّ السفر بعد الإفطار أيضا مجد في [سقوط] الكفّارة، فيردّ الإمام (عليه السّلام) بأنّه توهّم فاسد من جهة تنجّز الكفّارة بفعل المفطر، فلا يجدي السفر؛ لتنجّز وجوب الكفّارة عليه، فيكون عدم صحّة الهبة بعد حلول الثاني عشر بمنزلة السفر بعد الإفطار، فينتج القول بالاستقرار لا بالتزلزل كما تقدّم بعض الكلام فيه.
ثانيها: أن يكون المراد منه ما هو مبنى استدلال صاحب المدارك [١] في التفصيل الذي اختاره في باب الصوم على ما تقدّمت كلماته، و حاصله: أنّ السفر بعد الإفطار لا يجدي في رفع الكفّارة؛ لأنّ الدافع لا يكون رافعا فيكون الرجل قد اعتقد أنّ كلّ ما يكون دافعا عن الكفّارة فهو رافع عنه، فردّه بأنّ الدافع لا يكون رافعا فيكون التقييد بآخر النهار ممّا لا دخل له في الحكم، و ليس المقصود منه بيان مدخليّته، و إنّما المقصود مجرّد بيان كون السفر بعد الإفطار غير مجد في رفع الكفّارة، كما يشهد له قوله بعد ذلك في تشبيه الواهب قبل الحول بمنزلة من خرج ثمّ أفطر [٢]، و هذا أيضا يناسب القول بالاستقرار لا التزلزل، كما لا يخفى.
ثالثها: أن يكون المراد منه الردّ على مذهب ابن بابويه [٣]، و أنّ السفر لمّا كان في آخر النهار فلا يجدي في رفع الكفّارة، فلو كان قبل الزوال لكان مجديا فيه و لو بعد الإفطار.
[١]. مدارك الأحكام، ج ٦، ص ١١٥.
[٢]. في رواية زرارة المتقدّمة. الكافي، ج ٣، ص ٥٢٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٦٤.
[٣]. راجع المقنعة، ص ١٩٧.