كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٥ - و أمّا الكلام في المقام الثاني، في دلالتها على اعتبار الاستيلاء الفعلي على التصرّف و التمكّن منه كذلك أو كفاية مجرّد القدرة الفعليّة عليه و لو بوسائط
ظاهر رواية زرارة [١] ممّا تلونا عليك من الروايات، فإنّها على اختلاف العنوان الموجود فيها متطابقة في الدلالة على إناطة الحكم بالاستيلاء الفعلي، كما هو ظاهر لكلّ من راجع إليها، و موثّقة زرارة ٢ المتقدّمة تدلّ على كفاية الاستيلاء الفعلي و القدرة الفعليّة على التصرّف في المال و لو بإيجاد الأسباب و المقدّمات البعيدة، فيعارض ما يدلّ بظاهره على اعتبار الاستيلاء الفعلي، و لمّا كان التعارض بينهما بتعارض العموم و الخصوص نظرا إلى أنّ التعارض إنّما هو بين المفهوم المستفاد منها الدالّ على انتفاء الوجوب عند انتفاء التمكّن الفعلي، و منطوق الموثّقة الظاهرة في كفاية التمكّن الشأني فيتعيّن الخروج عنها بمقتضى الموثّقة، فيصير المدار بمقتضى الجمع بين الروايات على القدرة الفعليّة على الاستيلاء و التصرّف في المال و لو بإيجاد أسباب بعيدة من غير فرق بين موارد الروايات و غيرها.
و ممّا ذكرنا من البيان في وجه ترجيح الموثّقة على باقي الروايات يعلم أنّه لا معنى لترجيحها عليها بالكثرة أو بغيرها من المرجّحات الصدوريّة و غيرها، كما أنّه يعلم ممّا ذكرنا في بيان مناط التمكّن المستفاد من الموثّقة أنّه لو كان للشخص مال غائب عنه يتمكّن من التصرّف فيه بإعمال مقدّمات كطيّ المسافة و نحوها في مدّة طويلة كسنة مثلا أو قصيرة كساعة مثلا، لم يحسب من الحول المدّة المصروفة في فوت المقدّمات، و لو اتّفق في الحول انقطع الحول به؛ لعدم التمكّن من التصرّف في ظرف هذه المدّة عقلا، و لكن لو لم يأت بالمقدّمات احتسب من الحول الزمان المتمكّن من التصرّف فيه بعد المدّة المفروضة؛ لأنّه كان قادرا على التصرّف في المال قبل حصول الامتناع باختياره فيصدق أنّه ترك التصرّف في ماله اختيارا، بل يمكن إدخاله في مورد الرواية؛ لأنّه يصدق عليه أنّه تركه متعمّدا مع كونه قادرا على أخذه؛ لأنّ مورده أعمّ من صورة بقاء القدرة بعد الترك العمدي و عدمه، كما لا يخفى.
[١] ١ و ٢. الاستبصار، ج ٢، ص ٢٨؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣١؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٩٥.