كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - أحدهما أنّه صرّح ثاني المحقّقين و الشهيدين و غيرهم بأنّ «التقدير بالأربعين و الخمسين ليس على وجه التخيير مطلقا،
الأمر فيه حقيقة إلى الأقلّ و الأكثر بحسب المعنى، و إنّما تستقيم هذه المعارضة في السببين المتباينين من حيث المقتضى، فتأمّل.
و ما ذكرنا من التمسّك بقضية السببيّة في المقام و إن لم نقف على التصريح به في غير كلام الفاضل [١]- حيث إنّه علّل التخيير فيما حكمنا فيه بالتخيير كما في المائتين بسببية كلّ من الخمسين و الأربعين- إلّا أنّه يظهر من الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط [٢] فإنّه المعنىّ بإطلاق الروايات الذي استدلّ به، و من غيره في غيره، فراجع، بل إليه يرجع الاستدلال له في كلماتهم بمراعاة جانب الفقير، فإنّه نشأ من قضيّة إطلاق ما دلّ على سببيّة كلّ من الأربعين و الخمسين و أنّ حقّ الفقير موجود في مورد إمكان إعمال كلّ واحد منهما من دون مزاحم، فالمقصود مراعاة جانبه مع قضاء الدليل بتعلّق حقّه بجميع المال، فلا يعارض إذا بما عارضه البعض من أنّ مراعاة جانب الفقير تعارض مراعاة جانب المالك بل هو أولى بالمراعاة كما قضت به الروايات، كما أنّه لا يعارض بأنّه ربما يكون موجب الخمسين مثلا- و هما الحقّتان في أوّل مرتبة النصاب الكلّي- أعلى قيمة من ثلاث بنات لبون أو مساويا له، فلا معنى لمراعاة حقّ الفقير؛ ضرورة أنّ المدار في المقام و أمثاله على ملاحظة النوع لا خصوصيّات المقامات، كما هو واضح.
هذا.
فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ الأخذ بالأكثر استيعابا من الخمسين أو الأربعين على طبق القواعد لا على خلافها، فما عسى يظهر من بعض من الاستدلال لما ذكرنا بما ورد في نصاب البقر من الجمع بين المسنّة و التبيع في السبعين- عملا بمقتضى الثلاثين و الأربعين مع كون كلّ منهما سببا كالخمسين و الأربعين في المقام و لم يقل أحد بالتخيير بينهما ظاهرا أيضا المستلزم لجواز إعطاء تبيعتين مع الاعتراف بأنّ الحكم
[١]. راجع المنتهى، ج ١، ص ٤٨١؛ التذكرة، ج ٥، ص ٦٢.
[٢]. المبسوط، ج ١، ص ١٩٢.