كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٢ - تجب الزكاة على الكافر
..........
نعم، حكي عن الفخر أيضا فيما علّقه على الإرشاد [١]، و هو كما ترى ممّا لا نفهمه؛ لأنّه إن سلّم أنّ الإسلام يجبّ ما قبله و يهدمه كما هو مقتضى الرواية [٢] و الفتوى، فلا معنى للتفصيل المزبور؛ إذ لازمه- كما أفتى به الأصحاب، و هو في سائر كتبه- انقطاع الحول بالإسلام، و إن لم يسلّمه فلا معنى أيضا للتفصيل المزبور، كما لا يخفى، فهذا التفصيل لا يستقيم على كلّ تقدير. هذا.
و أمّا الحكم بتضمين الكافر و عدمه فقد يتكلّم فيه فيما لو تلف في يده من غير تعدّ و تفريط بحيث لو كان مسلما لحكم بضمانه من جهة تمكّنه من الأداء، و قد يتكلّم فيه فيما لو تلف في يده بتعدّ و تفريط، و قد يتكلّم فيه فيما لو أتلفه. هذا.
و المصرّح به في كلام جماعة منهم: عدم الضمان في صورة التلف مطلقا، و قد صرّح به في محكيّ المسالك أيضا، حيث قال- بعد الحكم بجواز أخذ الإمام (عليه السّلام) أو الساعي الزكاة قهرا من الكافر-: «إنّه يشترط فيه- أي القهر- بقاء النصاب، فلو وجده قد أتلفه لم يضمنه الزكاة و إن كان بتفريط، و لو تلف بعضه سقط عنه منها بحسابه، و لو وجدها تامّا أخذها كما يأخذها من المسلم الممتنع من أدائها، و يتولّى النيّة عند أخذها منه و دفعها إلى المستحقّ» [٣]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و قد تنظّر فيه السيّد في المدارك [٤]، و وافقه بعض مشايخنا، حيث قال: «و للنظر فيه مجال؛ لعدم الدليل على ما ذكره من الشرط، كما اعترف بعدم الوقوف عليه في المدارك، بل لو لا ظهور الإجماع على عدم الضمان مع الإسلام إذا كان هو المتلف لتوجّه الضمان حينئذ؛ لعدم ثبوت جبّ الإسلام الخطاب بما في ذمّته من أموال الناس،
[١]. حاشية الإرشاد، لفخر الدين، مخطوطة.
[٢]. عوالي اللئالي: ج ١، ص ٥٤.
[٣]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٣٦٣.
[٤]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٤٣. حيث قال: «و لم اقف على دليل يدلّ على اعتبار هذا الشرط».