كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٣ - و أمّا الكلام في المسألة الثانية- و هي استثناء المؤن كلّها
المصنّف في المعتبر [١] و الفاضل في التذكرة [٢] من هذه الإطلاقات، لا شاهد لها أصلا.
و منها: ما دلّ [٣] على أنّ الغلّة إذا بلغت خمسة أوسق وجبت فيه الزكاة، فهذه الطائفة كالطائفة الاولى في الدلالة على المدّعى.
و منها: قوله فيما رواه صفوان و البزنطي و قد تقدّم في المسألة الاولى: «و على المتقبّلين في حصصهم العشر و نصف العشر» [٤] و مثله في الدلالة الفقرة السابقة عليه، و هو أظهر من الإطلاقات؛ فإنّه يدلّ على ثبوت العشر في حصّة القابل بعد قبالة الأرض، و إطلاقه يشمل المؤن اللاحقة، بل المتعارف دفع حصّة السلطان بعد التصفية، و إذا لا حظت استثناء حصّة السلطان فيه دون المؤن زاد ظهورا في الدلالة.
و منها: قوله (عليه السّلام) في صحيح أبي بصير و محمّد و قد تقدّم في المسألة الاولى أيضا:
«و ليس على جميع ما أخرج [اللّه] منها العشر (و) إنّما العشر فيما حصل بعد مقاسمته لك» [٥] و هو في الظهور كالرواية السابقة.
و المناقشة فيهما بأنّهما تدلّان على خلاف المدّعى، لأنّ المقاسمة بعد وضع المؤونة فتكون الزكاة بعده أيضا، واضحة الضعف.
أمّا أوّلا: فلأنّك قد عرفت أنّ المقاسمة من قبيل المزارعة، و القاعدة في باب المزارعة أنّ الأرض للمالك و المؤن كلّها على القابل، فكيف يقال على هذا: إنّ المؤونة بعد المقاسمة.
و أمّا ثانيا: فلأنّ تأخّر المقاسمة عن المؤن في المتعارف على تقدير التسليم لا
[١]. راجع المعتبر، ج ٢، ص ٥٤١.
[٢]. راجع التذكرة، ج ٥، ص ١٥٤.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٢؛ الفقيه، ج ٢، ص ٣٥؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٤- ١٨؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٣- ١٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٥ و ١٧٥- ١٧٩.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٢؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٥؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣٨؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٨٢.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٣؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٥؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣٧ و ٣٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٨٨. و فيها: «فيما يحصل في يدك بعد ...».