كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٢ - و أمّا الكلام في المسألة الثانية- و هي استثناء المؤن كلّها
المفيد [١] شيخ الشيخ و من يحذو حذوه أيضا لا يصير قرينة؛ إذ ربّ مسألة ادّعي فيها الإجماع مع مخالفة من تقدّم على المدّعي، فتأمّل- بوجوه:
منها: إطلاق ما دلّ [٢] على العشر و نصف العشر في الغلّات الأربع من غير تقييد بكون النصاب زائدا عن المؤونة.
و المناقشة فيه بأنّ تلك المطلقات واقعة لبيان حكم آخر، و هو التفصيل بين ما يجب فيه العشر و نصفه، و لذا لم يقع في كثير منها استثناء ما قام الإجماع على استثنائه كحصّة السلطان، فاسدة؛ إذ الأصل البيان.
و دعوى عدمه لا شاهد لها، و عدم الاستثناء لا يقدح بعد قيام الدليل على خروج الخارج؛ لأنّ المطلق المقيّد من بعض الوجوه يجوز التمسّك [به] لدفع التقييدات المشكوكة، و إلّا لم يجز التمسّك بجلّ المطلقات إن لم يكن كلّها مع أنّ في سياق تلك الأخبار ما هو كالعامّ بل هو عامّ في الحقيقة، كموثّقة إسحاق: عن الحنطة و التمر عن زكاتها: «فقال: العشر و نصف العشر، العشر ممّا سقت السماء، و نصف العشر ممّا سقي بالسواني» إلى أن قال: «يزكّى منه ما خرج منه، قليلا كان أو كثيرا، من كلّ عشرة واحد، و من كلّ عشرة نصف واحد» [٣].
و دعوى أنّ المراد من قوله: «ما سقت السماء ففيه العشر» إلى آخره، و نحوه النماء و الربح و لا يكون ما سقت السماء نماء و ربحا إلّا بعد إخراج المؤونة كما ادّعاه
[١]. المقنعة، ص ٢٣٩.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٣؛ الفقيه، ج ٢، ص ٣٥؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٤- ١٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٣- ١٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٥ و ١٧٧ و ١٨٢- ١٨٥.
[٣]. الاستبصار، ج ٢، ص ١٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٨١. (مع اختلاف يسير في البعض).