كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٥ - أحدهما أنّه صرّح ثاني المحقّقين و الشهيدين و غيرهم بأنّ «التقدير بالأربعين و الخمسين ليس على وجه التخيير مطلقا،
إلى ظاهر الأصحاب» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه. هذا.
و الذي اختاره شيخنا- دام ظلّه العالي- هو القول الأوّل، و استدلّ له بأنّ قضيّة ما دلّ على سببيّة الخمسين للحقّة و الأربعين لبنت لبون هو الأخذ بما يحصل معه الاستيعاب، و إلّا يلزم إلغاء أحد السببين من دون معارض؛ لأنّ المفروض عدم وجود السبب الآخر في مورده حتّى يزاحمه، فقضيّة إطلاق ما دلّ على أنّ في كلّ أربعين بنت لبون و كونه سببا له كون الفرض ثلاث بنات لبون في المائة و إحدى و عشرين، و لا يعارضه ما دلّ على سببيّة كلّ خمسين ... لحقّة، ...؛ لأنّ الأخذ بالأربعين غير مستلزم لطرح مورد الخمسين، بخلاف العكس، كما أنّ قضيّة ما دلّ بإطلاقه على سببيّة كلّ خمسين لحقّة كون الفرض ثلاث حقاق في المائة و خمسين، و لا يزاحمه ما دلّ على سببيّة الأربعين لبنت لبون المستلزم إعماله عدم تعلّق حقّ الفقراء بثلاثين من الإبل، مع أنّ قضيّة ما دلّ على سببيّة الخمسين لحقّة وجود الحقّ في الجميع.
و على هذا القياس فالفرض في المائة و ثلاثين بنتا لبون و حقّة، كما أنّ في المائة و الأربعين حقّتين و بنت لبون.
نعم، لو لم يلزم في مورد إعمال كلّ منهما إلغاء شيء يتعيّن التخيير فيه كما في المائتين و الأربعمائة و نحوهما، كما هو قضيّة حكم العقل و تزاحم الأسباب في الحقوق أو مطلقا، فلا يعارض ما ذكرنا إذا لأنّه كما يكون قضيّة سببيّة الأربعين بنت لبون في كلّ أربعين، و لازمها تعيين [ظ: تعيّن] ثلاث بنات لبون في كلّ أربعين [في] المائة و إحدى و عشرين، كذلك قضيّة ما دلّ على سببيّة الخمسين الحقّة كون الفرض حقّتين في الفرض، و عدم تعلّق حقّ بإحدى و عشرين؛ لأنّ ذلك إنّما هو فيما لو لزم من إعمال الأوّل طرح الثاني كما في المثال الأخير، لا في المثال [ظ: الأوّل]؛ لأنّ مآل
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٥٨.