كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٣ - تجب الزكاة على الكافر
..........
فتأمّل جيّدا في ذلك و فيما ذكره من النية» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه. هذا.
و المسألة في غاية الإشكال؛ لعدم وجود عنوانها في كتب أكثر المتقدّمين، و قد ذكر الشهيد (رحمه اللّه) في المسالك [٢] تفريعا على وجوب الزكاة على الكافر جواز أخذ الإمام أو الساعي المال قهرا من الكافر و إن لم يتمكّن من الأداء، و تبعه جماعة ممّن تأخّر، و ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ لازم هذا وجوب أدائها على وارث الكافر إذا كان مسلما؛ لتعلّق حقّ الفقراء بتركته، فيجب إخراجه كسائر الحقوق الماليّة المتعلّقة بماله حال الكفر مع أنّه لم يعهد منهم الالتزام بذلك و لم يعهد من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إلزام وارث الكافر إذا كان مسلما بأداء زكاته، كما أنّه لم يعهد منه (صلى اللّه عليه و آله) إخراج الزكاة من الغنيمة مع أنّ اللازم من جواز قهر الإمام و الساعي المستلزم لثبوت الحقّ في ماله إخراجها منها، كما لا يخفى.
و بالجملة، الجمع بين ما ذكروه من الفروع في المقام لا يخلو عن إشكال، كما أنّ أصل هذه الفروع من المشكلات التي يصعب الجزم بأحد طرفيها غاية الصعوبة عند التحقيق، و إن أمكن القول في بادئ النظر بالنظر إلى القواعد الظاهريّة بالضمان في كلّ ما يتحقّق سببه في حقّ الكافر بعد تسليم وجود الحقّ في مال الكافر كما قال به جماعة، و المانع أيضا مستظهر، كما أنّه يمكن القول بعدمه؛ نظرا إلى عدم دليل على ثبوت حقّ [في] ماله، غاية الأمر كونه مضافا إلى تفويت الطلب و عدم تحصيل القابليّة لتوجّه الخطاب إليه كما حقّقناه، لكنّه خروج ممّا قضى به كلماتهم من الجمع بين جواز القهر و عدم الضمان. هذا.
و غاية ما يمكن أن يوجّه به ما ذكروه في الحكم بعدم الضمان بحيث لا ينافي جواز القهر أحد أمرين:
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٦٤.
[٢]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٣٦٣.