كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤٢ - صور اجتماع الأمرين السقي بالسّماء و السقي بالدوالي
..........
بعض المتأخّرين [١]- أنّ اعتبار الكثرة الزمانيّة في العلاج بالآلة إنّما هو إذا كانت كثرة معتدّا بها، و أمّا إذا كان التفاوت قليلا جدّا فلا يدخل في الحسنة، و الإجماع أيضا لا يفيد أكثر ممّا ذكر» [٢]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و ستقف على ما فيه من وجوه الفساد.
و قال بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب كلاما منظورا فيه، حيث ذكر بعد إيراد الرواية و ما عرفته من التذكرة في وجه المسألة ما هذا لفظه: «قلت: يمكن أن يقال: إنّ المراد بالأكثر في الفتاوى ما يتحقّق به صدق كون الزرع ممّا يسقى بالسيح مثلا؛ ضرورة عدم قدح النادر في ذلك عرفا، فيكون المراد حينئذ بالتساوي ما لا يتحقّق معه ذلك و لا خلافه، بل يصدق كونه يسقى بهما كما هو ظاهر السؤال أوّلا في الخبر المزبور، و منه يتّجه الحكم في المقامين؛ لاندراج الأوّل في أدلّة العشر و للجمع بين مقتضى السببين في الثاني الذي علّله بعض الأصحاب بأنّ دوام كلّ من الأمرين في جميع السنة يوجب مقتضاه، فإذا وجد في نصفه أوجب في نصفه، فيجب عليه ثلاثة أرباع العشر، و كأنّه أشبه شيء بالجمع بالتنصيف في المال الذي عليه يد كلّ من الشخصين؛ إذ بالإجماع في المقام كان كلّ منهما نصف السبب، فيؤثّر مقتضاه على هذه النسبة، و لذا كان الفرض ثلاثة أرباع العشر؛ لأنّهما نصف العشر و نصف نصفه، كما هو واضح، و منه انقدح لبعض العامّة الأخذ في الأغلب بالقسط كما يؤخذ مع التساوي، فإن شرب بالسيح ثلث السقي- مثلا- كان في ثلثه العشر أو ربع السقي فالربع، و هكذا. و هو متّجه لو لم نقل بكون المراد بالأكثر ما عرفت، كما أنّه لو لا ذلك لصعب إقامة الدليل عليه من النصوص، ضرورة كون الخبر المزبور ظاهرا في الكثرة التي ذكرنا، و لذلك وصفه الراوي أوّلا أنّه يسقى بالدوالي، فيبقى غير الكثير محتاجا
[١]. كما في مجمع الفائدة، ج ٤، ص ١١٨؛ الحدائق، ج ١٢، ص ١٢٣.
[٢]. مستند الشيعة، ج ٩، ص ١٧٩- ١٨٠.