كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٤ - و أمّا الكلام في المقام الثاني، في دلالتها على اعتبار الاستيلاء الفعلي على التصرّف و التمكّن منه كذلك أو كفاية مجرّد القدرة الفعليّة عليه و لو بوسائط
فالمتعيّن إذا متابعة الموارد الخاصّة في حكم العرف، ففي كلّ مورد علم وجود التمكّن عندهم فيحكم بوجوب الزكاة، و في كلّ مورد علم بعدم وجوده حكم بعدم وجوبها، و في كلّ مورد شكّ فيه يرجع إلى عموم ما دلّ على وجوب الزكاة أو أصالة البراءة عنه على الوجهين في أنّ المورد من موارد الرجوع إلى العموم أو إلى الأصل العملي؛ لرجوع الشكّ إلى الشكّ في مصداق ما خرج عن العموم، فلا ظهور للعموم لإزالة هذا الشكّ. هذا.
و قد صرّح بما ذكرنا من عدم تبيّن موارد وجود هذا الشرط المحقّق الورع الأردبيلي في شرح الإرشاد [١]، و لكن ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّه يمكن أن يكون المناط في التمكّن من التصرّف التمكّن من التصرّفات الإنشائيّة و الحسيّة الفعليّة معا، لكن يطلق التصرّف على التصرّفات المشابهة للتصرّف الزكاتي، فلو كان ممنوعا عن هذه التصرّفات لم تجب الزكاة إلّا إذا كان المنع لعارض، كما إذا نذر عدم بيعه أو هبته و نحوهما.
هذا كلّه من جهة متعلّق التمكّن، أي التصرّف.
و أمّا الكلام من جهة نفس التمكّن من حيث إنّ المراد منه الاستيلاء الفعلي على المال من جهات التصرّف فيه أو كفاية الاستيلاء الشأني و القدرة الفعليّة و لو بوسائط فلم يعلم من كلماتهم ما يطمئنّ به النفس، فإنّ ظاهر جملة ممّا فرّعوا على هذا الشرط، بل صريح بعضها كفاية الشأني، و ظاهر بعضها اشتراط الأوّل، و لا يبعد كون الاحتمال الأوّل أظهر كما يعلم بالتأمّل في كلماتهم.
هذا كلّه [بالنسبة] إلى ما استظهرناه من معاقد الإجماعات، و أمّا الأخبار فأكثرها تدلّ على إناطة الحكم بالاستيلاء الفعلي و عدم كفاية مجرّد القدرة الفعليّة كما هو
[١]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ٤، ص ٢٣.