كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٢٣ - و أمّا الكلام في المسألة الثانية- و هي استثناء المؤن كلّها
و للقول الثاني بإطلاق ما دلّ على العشر و نصف العشر [١] مع عدم دليل على اعتبار النصاب بعد المؤونة؛ إذ غاية ما هناك قيام الدليل على إخراج المؤونة، و هو لا يقضي باعتبار النصاب بعده، بل هو أعمّ منه فيتمسّك بالإطلاق في دفع إعمال التقييد الزائد، حيث إنّه على تقدير اعتبار النصاب بعد إخراج المؤونة يلزم كثيرا عدم وجوب الزكاة لعدم [بلوغه حدّ النصاب في صورة] اعتباره بعد المؤونة، كما لا يخفى. هذا.
و استدلّ شيخنا- دام ظلّه العالي- على ما صار إليه من التفصيل- وفاقا لمن عرفت- بقاعدة الشركة في المؤونة اللاحقة مع دعوى دلالة الدليلين المذكورين على اعتبار النصاب بعد المؤونة السابقة على تعلّق الوجوب فقط، فيعمل بقاعدة الشركة في المؤونة اللاحقة، فيحكم باعتبار النصاب قبل المؤونة، و يعمل بهما في المؤونة السابقة، فيحكم بكون اعتبار النصاب بعد المؤونة السابقة.
و حاصل ما أفاده كما ترى؛ إذ ما دلّ على إخراج المؤونة لا يفي تمام المدّعى إلّا بضميمة قاعدة الشركة، فلمّا كان مفاده اعتبار النصاب بعد المؤونة فينتج التفصيل المذكور.
أمّا عدم دلالة ما استدلّوا به على إخراج المؤونة مطلقا إلّا على اعتبار النصاب بعد المؤونة السابقة: فلأنّ الآية [٢] الشريفة تدلّ على وجوب الأخذ من العفو- أي الربح و ما وصل إلى الرجل من المنفعة- و من المعلوم صدق هذا المعنى على النصاب بعد إخراج المؤونة السابقة في أوّل زمان تعلّق الوجوب، و اعتبار كونه عفوا و ربحا في آخر زمان الوجوب الذي هو زمان الإخراج بالمعنى الذي عرفته لا معنى له؛ لأنّ العفو حينئذ إنّما يعتبر في زمان تعلّق الأمر لا بعده، فعلى المشهور المنصور في مبدأ زمان
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٣؛ الفقيه، ج ٢، ص ٣٥؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٤- ١٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٣- ١٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٥ و ١٧٧ و ١٨٢- ١٨٥.
[٢]. الأعراف (٧): ١٩٩.