كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٣ - وجوب التعريف و الفحص بالتصفية في الدراهم المغشوشة
..........
أعلم بوجوب أحدهما أو هما معا، فتأمّل.
فالحقّ إذا عدم الارتياب في وحدة المسألتين من حيث اقتضاء الأصل، كما هو الشأن في جميع موارد العلم الإجمالي إذا كان على هذا الوجه، فإنّ الحكم في جميعها الرجوع إلى أصالة البراءة، كما في الدين، و الفائتة المردّدة بين الأقلّ و الأكثر، و نحوهما على ما أطبقت عليه كلمتهم في غير الفائتة المردّدة، و من هنا أوردنا عليهم في مسألة الفائتة. هذا.
و لكن يمكن القول بوجوب الاختبار في المقام؛ لخبر زيد الصائغ: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّي كنت في قرية من قرى خراسان [يقال لها: بخارا] فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضّة و ثلث مسّا و ثلث رصاصا و كانت تجوز عندهم و كنت أعملها و انفقها، قال: فقال [أبو عبد اللّه] (عليه السّلام): لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم. قال: قلت:
أ رأيت إن حال عليها الحول و هي عندي و فيها ما يجب [عليّ] فيه الزكاة ازكّيها؟ قال:
نعم، إنّما هو مالك. قلت: فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتّى حال عليها الحول، ازكّيها؟ قال: إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضّة الخالصة ما يجب عليك فيها الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضّة الخالصة و دع ما سوى ذلك من الخبيث. قلت: و إن كنت لا أعلم ما فيها من الفضّة الخالصة إلّا أنّي أعلم أنّ فيها ما تجب فيه الزكاة، قال: فأسبكها حتّى تخلص الفضّة و يحترق الخبيث ثمّ تزكّي ما خلص من الفضّة لسنة واحدة» [١]،
و الرواية و إن كانت ضعيفة إلّا أنّ ضعفها منجبر بعمل الأصحاب، و تعيين الزكاة لسنة واحدة و إن كان ربّما يوهن ظهورها في الوجوب و يقوّي احتمال إرادة الاستحباب منها إلّا أنّه غير قادح بعد إمكان حمله على ما لا ينافي الوجوب.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٥٣- ١٥٤.