كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤١ - تجب الزكاة على الكافر
..........
لوجوبه بالفرض، فالمراد من وجوب الزكاة على الكافر أنّ الأصل الخطاب الوارد في الشرع المقتضي لوجوبها على وجه الاشتراط لا يفرّق فيه بين المسلم و الكافر و يشملهما معا إلّا أنّه يمتنع تنجّزه في حقّ الكافر؛ لما عرفت، لكنّه يعاقب على تفويت تنجّز الطلب بسوء اختياره، فلا يقال: إنّ الخطاب بالزكاة في الشرع ليس ذات مدلولين بالنسبة إلى المسلم و الكافر.
هذا حاصل ما أفاده شيخنا- دام ظلّه- و هو كما ترى لا يخلو عن بعض المناقشات، و هاهنا بعض وجوه اخر للتفصّي عن الإشكال المزبور لا جدوى في ذكره.
ثمّ إنّه ذكر شيخنا- دام ظلّه- أنّه لا إشكال في وجوب الإسلام على الكافر بعد تفويته الطلب في حقّه مع فرض تمكّنه على الإسلام بالوجوب الإرشادي بمعنى كون المقصود منه الإرشاد إلى رفع استحقاق العقاب من جهة تفويت التكاليف بالإسلام و وجوب التوبة عن المعاصي على المسلم فإنّه وجوب إرشادي، فلا يترتّب على مخالفته عقاب كما لا يترتّب على موافقته إلّا رفع استحقاق العقاب. هذا.
ثمّ إنّ المصرّح به في كلام غير واحد هو سقوط الزكاة عن الكافر في جزء من الحول و لو أسلم في الباقي فيستأنف الحول من غير فرق بين بقاء النصاب و تلفه بتفريط أو غيره، فلو أسلم قبل الحول بلحظة لم يجب عليه الزكاة، بل استظهر بعض الأصحاب [١] الإجماع عليه؛ إذ لم يخالف فيه إلّا الفاضل في محكيّ النهاية حيث قال:
«لو أسلم قبل الحول بلحظة وجبت الزكاة، و لو كان الإسلام بعد الحول و لو بلحظة فلا زكاة، سواء كان المال باقيا أو تالفا بتفريط [منه] أو غير تفريط» [٢]. انتهى كلامه.
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٦٢.
[٢]. نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٣٠٨.