كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٢ - وجوب التعريف و الفحص بالتصفية في الدراهم المغشوشة
..........
نعم، ربما يقال بعدم جريانه فيما كان النصاب فيه واحدا كما في الغلّات؛ لأنّ المكلّف به فيه العشر، فيجب إحرازه من جميع ما عنده من الغلّة و إن لم يعلم مقداره. هذا.
و استدلّ الأكثرون بأصالة الاشتغال، فإنّه بعد العلم باشتغال الذمّة بالزكاة و عدم العلم بمقدارها من جهة الشكّ في بلوغ المال قدر النصاب الثاني يجب بحكم العقل تحصيل اليقين بالبراءة إمّا بالاختبار أو بدفع ما يحصل معه البراءة اليقينيّة، كما هو الشأن في كلّ ما تردّد ما اشتغل الذمّة به بين الأقلّ و الأكثر. هذا.
و لكنّك خبير بأنّ قضيّة الاصول في المسألة البراءة و عدم وجوب الاختبار كما في المسألة السابقة؛ لأنّ التكليف بالبراءة المشكوكة على تقدير وجوده تكليف مستقلّ لا ربط له أصلا بما احرز وجوده على سبيل التعيين، فيكون الشكّ فيه شكّا في أصل التكليف، نظير المسألة الاولى.
فإن شئت قلت: الرجوع إلى قاعدة الشغل في المردّد بين الأقلّ و الأكثر على تقدير تسليمه- مع أنّه غير مسلّم عندنا و عند المشهور مطلقا- إنّما يستقيم فيما لو كان الأقلّ على تقدير وجوب الأكثر مربوطا و جزءا له بأن يكون الواجب المركّب من الأقلّ و الزائد كما إذا شكّ في جزئيّة السورة أو جلسة الاستراحة للصلاة، لا فيما كان الأقلّ على تقدير وجوب الأكثر واجبا مستقلّا يكتفي به في براءة الذمّة بالنسبة إليه؛ فإنّ الشكّ في هذا الفرض بالنسبة إلى وجوب الزائد يرجع إلى الشكّ في أصل التكليف، فيكون بعينه، كما علم بالغشّ و شكّ في بلوغ الخالص نصابا، و العلم الإجمالي المردّد متعلّقه بين الأقلّ و الأكثر مع كون كلّ منهما مستقلّا لا يجدي إلّا في كون الأقلّ متيقّن الوجوب، و لا يؤثّر في الشكّ في أصل وجوب الزائد بالشكّ في أصل التكليف النفسي، و إلّا أمكن إدراج الشكّ في التكليف في جميع موارده في الشكّ في المكلّف به بأن ينضمّ المعلومات الفعليّة إلى المشكوكات بالشكّ البدوي فيقال بأنّي