كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٣ - المقصد الثاني في الأبدال
..........
و أجاب شيخنا- دام ظلّه- عن هذا الاستدلال بأنّ قيام علوّ السنّ مقام الأنوثة يحتاج إلى دليل؛ إذ هو بنفسه مجرّد اعتبار لا يصير دليلا.
نعم، لو كان دفع ابن اللبون من باب القيمة مع القول بجواز القيمة من كلّ شيء مطلقا كما هو المشهور جاز دفعه، لكنّه لا دخل له ببدليّة ابن اللبون، كما لا يخفى.
و من هنا يمكن أن يقال: إنّ كلام الغنية [١] لا دخل له بمفروض البحث.
و أمّا الاستشهاد بالتخيير في الابتياع عند فقدهما ففاسد جدّا؛ لأنّ ظاهر النصّ كون وجوب دفع بنت مخاض مشروطا بوجودها عند المكلّف، فلا إطلاق له بصورة فقدها، فهو [كما] لا يدلّ على تعيين شراء ابن اللبون كذلك لا يدلّ على تعيين شراء بنت مخاض أيضا، لكن إذا ابتاع بنت المخاض لم يجز له دفع ابن اللبون؛ لأنّه بابتياعها يدخل في موضوع الواجد لها، و أمّا إذا ابتاع ابن اللبون يجوز له دفعه و الاجتزاء به، لأنّه واجد له و فاقد لبنت المخاض بعد ابتياعه، و يجوز له أيضا ابتياع بنت المخاض، فلا يجوز له إخراج ابن اللبون فالواجب عليه عند فقدهما مع إمكان تحصيلهما هو دفع القيمة أو تحصيل أحدهما.
هكذا أفاده شيخنا- دام ظلّه العالي- و هو لا يخلو عن مناقشة.
هذا كلّه في صورة وجدان أحدهما، و أمّا في صورة فقدانهما مع إمكان تحصيل كلّ منهما فقد عرفت أنّ المشهور بينهم التخيير في ابتياعهما.
و منعه الشهيد في محكيّ البيان [٢]، و عيّن شراء بنت المخاض، و حكي عن الأردبيلي في مجمع البرهان [٣] الميل إليه.
و يعرف وجه كلا القولين من مطاوي ما أسلفنا لك، فلا طائل في إطالة الكلام. هذا.
[١]. غنية النزوع، ص ١٢٧.
[٢]. البيان، ص ١٧٣.
[٣]. مجمع الفائدة، ج ٤، ص ٨١.