كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٧ - أما اللواحق في تعلّق الزكاة بالعين أو الذمّة
..........
و قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً الآية [١]، فتدبّر.
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ الحديث الأوّل يخالف الحديث الثاني في الدلالة على كيفيّة الاستحقاق، فإنّ الأوّل ظاهر في كون الاستحقاق على جهة الإشاعة، و الثاني ظاهر في كونه كلّيّا منتشرا في الأفراد انتشار الحصّة المشاعة. هذا.
و أمّا ما يدلّ عليه من جهة الخصوص على جهة الوضوح كالقسم الأوّل من القسم الأوّل، قوله (عليه السّلام): «ما سقت السماء ففيه العشر، و ما يسقى بالدلو ففيه نصف العشر» [٢]، و قوله في نهي الساعي عن الدخول في الغنم معلّلا بأنّ أكثره له [٣]، فإنّه أيضا صريح في كون جزء من النصاب ملكا للفقراء كالأوّل، فإنّ العشر جزء مشاع من العين.
و ما يدلّ عليه من هذه الجهة على جهة الظهور الأخبار الواردة في بيان الفريضة في زكاة الأنعام، كقوله (عليه السّلام): «في كلّ أربعين شاة شاة» [٤] و نحوه قوله (عليه السّلام): «في كلّ خمس (من الإبل) شاة» [٥] و في زكاة النقدين [٦]، فإنّك قد عرفت أنّ كلمة (في) ظاهرة في الظرفيّة لا السببيّة، كما عرفت في القسم الأوّل من القسم الأوّل. هذا.
[١]. التوبة (٩): ١٠٣.
[٢]. عن أبي الحسن (عليه السّلام): «و اما الارز فما سقت السماء بالعشر و ما سقى بالدلو فنصف العشر». الكافي، ج ٣، ص ٥١١؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٢.
[٣]. في حديث بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال امير المؤمنين (عليه السّلام) لمصدّقه: «فاذا أتيت ماله فلا تدخله الا باذنه فان اكثره له». الكافي، ج ٣، ص ٥٣٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ٩٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٣٠.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٥٣٥؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٢؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١١٦.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٥٣١؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢٢.
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٥- ٥١٧؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٢- ١٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ٦- ١٢؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٣٧- ١٥٠.