كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٨ - أما اللواحق في تعلّق الزكاة بالعين أو الذمّة
..........
فإن قلت: كيف يعقل وجود أقلّ ما يجزئ في زكاة الغنم- و هو الجذع و الثني- في النصاب و الشاة في الإبل و هكذا، مع أنّ ظاهر ما عرفت وجود نفس الفريضة في النصاب، فلا بدّ من رفع اليد عن ظواهر هذه الأخبار، و حمل كلمة (في) على السببيّة و إن كانت ظاهرة في الظرفيّة من جهة الوضع.
قلت: ليس المراد من وجود الفريضة في النصاب وجود نصيبها، بل مقدار من المال يساوي الفريضة و إن كان ظاهر هذه الأخبار وجود نفس الفريضة، إلّا أنّ الحمل على ما ذكر أولى من الحمل على السببيّة المعرّاة عن معنى الظرفيّة.
و منه يظهر فساد التفصيل بين موارد وجوب الزكاة بكونها متعلّقة بالذمّة فيما لا يمكن وجود الفريضة في النصاب، و متعلّقة بالعين فيما يمكن وجودها فيه؛ لأنّك قد عرفت أنّ الموجود في العين في جميع موارد وجوب الزكاة هو مقدار ماليّة الفريضة حتّى فيما يمكن، و قد عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السابقة. هذا.
مع أنّ هذا التفصيل موجب للتفكيك، و هو خلاف ظاهر الأخبار أيضا، كما لا يخفى.
فإن قلت: ليس المراد من الحمل على السببيّة هي السببيّة المحضة بأن تكون الزكاة متعلّقة بالذمّة غير متعلّقة بالعين بنحو من أنحاء التعلّق على ما عرفت تضعيفه، بل المراد عدم تعلّقها بالعين على سبيل الاستحقاق بكلمة (في) مستعملة في الظرفيّة.
قلت: إن اريد ممّا ذكر استعمال كلمة (في) في السببيّة و الظرفيّة بالمعنى المذكور فهو غير معقول، و إن اريد استعمال الموضوع في قوله: «إنّ اللّه جعل في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء» [١]؛ ففيه مع أنّه غير مستقيم في غيره، أنّ الحقّ لا يكفي الفقير، و إنّما
[١]. عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «ان اللّه عز و جل جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم». الكافي، ج ٣، ص ٤٩٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٣.