كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٠ - أما اللواحق في تعلّق الزكاة بالعين أو الذمّة
..........
و أمّا الوجه الثاني فهو ما ثبت بالإجماع من الأخبار من سلطنة المالك على جهات الأداء من العين و خارجها، و عدم سلطنة الفقير على إلزامه بالأداء من عين النصاب، و هذا لازم لكون الزكاة متعلّقة بالذمّة و إن كان لها نحو تعلّق بالعين من وجهين:
أحدهما: سلطنة المالك على ما عرفت، و لو لم يكن المال في ذمّته لم يكن مسلّطا عليه.
ثانيهما: من جهة عدم سلطنة الفقير على إلزامه بالأداء من غير النصاب، و لو كان مالكا لجزء من المال لكان مسلّطا عليه.
و يدلّ على الملازمة فيها قوله (عليه السّلام): «الناس مسلّطون على أموالهم» [١] فالدليل حقيقة على عدم تعلّق الزكاة بالعين على جهة الاستحقاق هذا الحديث الشريف الذي يكون دليلا على الملازمة، فالقول به مناف لرفع اليد عنه، كما لا يخفى.
و لا يعارض ذلك بأنّه كما يكون الرجل مسلّطا على ماله يكون مسلّطا على حقّه، فإذا سلّم تعلّق الحقّ بالعين فللفقراء إلزام المالك بالإخراج عنه، إلّا أن يقوم دليل على جواز الإلزام بمقتضى الحقّ، و هو أوّل الكلام؛ لأنّ مجرّد تعلّق الحقّ بالعين لا يقتضي سلطنة ذي الحقّ على إلزام من عليه الحقّ بالخروج عنه بالأداء من العين، و إنّما يقتضي استحقاق ذي الحقّ مطالبته بالخروج عن حقّه و إن لم يخرج عنه فيأخذ من العين، كما هو الشأن في الرهن و غيره.
و بالجملة، هذه المعارضة فاسدة جدّا؛ لعدم دليل على الملازمة بالنسبة إلى الحقوق حتّى نتشبّث به، بل الدليل على خلافه، كما لا يخفى. هذا.
و مثله [في] الدلالة على نفي [تعلّق] الزكاة بالعين على جهة الاستحقاق
[١]. عوالي اللئالي، ج ١، ص ٢٢٢ و ٤٥٧، ج ٢، ص ١٣٨، ج ٣، ص ٢٠٨؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٧٢.