كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤٤ - صور اجتماع الأمرين السقي بالسّماء و السقي بالدوالي
..........
حتّى من المدّعين للإجماع كيف يجوز الاستناد بهذا الدليل.
و منها: أنّ السبب في التفرقة هي المؤونة و هي إنّما تكثر بكثرة العدد. هذا.
و أنت خبير بما فيه؛ لما عرفت من أنّ الحكمة في التفرقة يحتمل قويّا أن تكون غير ذلك، على أنّه مجرّد حكمة لا تصلح دليلا في قبال الحسنة، فتأمّل.
و منها: الحسنة [١]، فإنّها و إن كانت ظاهرة في بادئ النظر في اعتبار الأكثريّة من حيث الزمان من حيث سؤال الإمام (عليه السّلام) عن مقدار زمان السقية و السقيتين و إعراضه عن الكثرة العدديّة المفروضة في كلام الراوي إلّا أنّ التأمّل يقضي بأنّ اعتبار الزمان ليس من جهة الإعراض عن اعتبار العدد، بل من جهة كونه معرّفا له و طريقا إليه؛ نظرا إلى عدم انفكاك الأكثريّة من حيث الزمان عن الأكثريّة من حيث العدد في الغالب، فقد جعلها الشارع طريقا إليها من جهة سهولة تحقيقها. و لعلّه مراد من جعل الحسنة ظاهرة في ذلك. هذا.
و ستقف على أنّ الظاهر من الحسنة غير ما ذكر. هذا.
و استدلّ للقول الثاني- أي الاعتبار بالأكثريّة من حيث الزمان على ما عرفت من ثاني الشهيدين [٢] و جماعة، منهم: فقيه عصره في كشف الغطاء [٣]- بظهور الحسنة فيه؛ نظرا إلى ما عرفت من استفصال الإمام (عليه السّلام) من حيث الزمان. هذا.
و استدلّ للقول الثالث بما أطال الكلام فيه في مفتاح الكرامة [٤]، و تبعه بعض مشايخنا، من ظهور الحسنة فيه من جهة أنّه لمّا سأله الراوي عمّا يحصل من مجموع القسمين، أجابه بثلاثة أرباع من دون استفصال عن كيفيّة الحصول و التكوّن أ هو
[١]. التي رواها الشيخ (رحمه اللّه) في الاستبصار، ج ٢، ص ١٥- ١٦؛ و التهذيب، ج ٤، ص ١٦- ١٧.
[٢]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٣٩٥.
[٣]. كشف الغطاء، ج ٢، ص ٣٤٨.
[٤]. مفتاح الكرامة، ج ١١، ص ٣٢٣- ٣٢٥.