كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٩ - الشرط الثالث الحول
..........
لأنّه لا معنى لغفلة من وهب بعد الحول، كما هو ظاهر الرواية، فلا بدّ من الالتزام بسقط في الرواية بعد قوله (عليه السّلام): «و حال عليه الحول» و هو (ثمّ وهبه) كما التزم به صاحب المعالم في محكيّ منتقى الجمان [١] و المحدّث الكاشاني في الوافي [٢] و جماعة ممّن تأخّر؛ إذ لا تستقيم الرواية على تقدير عدم السقط و إن ذكر بعض مشايخنا أنّها مستقيمة بدونه أيضا حيث قال: «و الظاهر من قوله (عليه السّلام) «هذا» الإشارة إلى قوله:
«أيّما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنّه يزكّيه» و الصواب: (ثمّ وهبه فإنّه يزكّيه) و لعلّه سقطت كلمة (ثمّ وهبه) من قلم النسّاخ، أو اكتفى عنها بدلالة ما بعدها عليها» [٣]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و مراده ب: (ما بعدها) قوله: «و لكنّه لو وهبها قبل ذلك لجاز» انتهى، أو قوله بعد الفقرة الاولى: «و إن وهبها قبل حلّه بشهر» لكنّك خبير بعدم المناص الخاصّ من الالتزام بالسقط.
ثمّ بعد الالتزام بالسقط إمّا أن يقال: إنّ قوله (عليه السّلام): «هذا بمنزلة رجل» إلى آخره، كان متّصلا بالفقرة الاولى؛ إذ لا شاهد على كونه بعد الفقرة الثانية، كما لا يخفى، أو يقال بأنّ كلمة «إن» في قوله: «فإن وهبه» إلى آخره، بمعنى (أو) بمقتضى قوله (عليه السّلام) بعد ذلك: «و لكنّه لو كان وهبها قبل ذلك» إلى آخره، فلا يلزم الفصل بأجنبيّ. هكذا أفاده شيخنا- دام ظلّه-.
و بالجملة، لا إشكال في دلالة الرواية على تحقّق الحول- الذي هو شرط في وجوب الزكاة- بالدخول في الشهر الثاني عشر و تعلّق الوجوب بتحقّقه في الجملة.
نعم، هنا كلام بين الأصحاب في أنّ هذا من جهة التصرّف في لفظ (الحول) الذي
[١]. راجع منتقى الجمان، ج ٢، ص ٣٨٨.
[٢]. الوافي، ج ١٠، ص ١٣٤.
[٣]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ١٨٨.