كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٨ - الشرط الثالث الحول
..........
فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت عليه، و قال: إنّه حين رأي الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة و لكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثمّ أفطر، إنّما لا يمنع ما حال عليه (الحول) فأمّا ما لم يحل عليه فله منعه، و لم يحل له منع مال غيره فيما قد حلّ عليه، قال زرارة: و قلت له: رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلّها بشهر، فقال: إذا دخل [الشهر] الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت عليه فيها الزكاة. قلت: فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: جائز ذلك له. قلت: إنّه فرّ بها من الزكاة، قال: ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها. فقلت له: إنّه يقدر عليها؟
فقال: و ما علمه أنّه يقدر عليها و قد خرجت من ملكه. قلت: فإنّه دفعها إليه على شرط. فقال: إنّه إذا سمّاها هبة جازت الهبة و سقط الشرط و ضمن الزكاة. قلت له:
و كيف يسقط الشرط و تمضي الهبة و يضمن الزكاة؟ فقال: هذا شرط فاسد و الهبة المضمونة ماضية و الزكاة [له] لازمة عقوبة له. ثمّ قال: إنّما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو أرضا أو متاعا. ثمّ قال زرارة: قلت له: إنّ أباك قال لي: من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها، فقال: صدق أبي، عليه أن يؤدّي ما وجب عليه، و ما لم يجب [عليه] فلا شيء عليه فيه، ثمّ قال: أ رأيت لو أنّ رجلا أغمي عليه يوما ثمّ مات فذهبت صلاته أ كان عليه- و قد مات- أن يؤديها؟ قلت: لا، إلّا أن يكون أفاق من يومه، ثمّ قال: لو أنّ رجلا مرض في شهر رمضان ثمّ مات فيه أ كان يصام عنه؟ قلت: لا، قال: فكذلك الرجل لا يؤدّي عن ماله إلّا ما حال عليه الحول» [١].
و دلالته على المدّعى ظاهرة، و لا ينافيه الإجمال أو الاختلاف في بعض فقراته.
و المشار إليه في قوله (عليه السّلام): «إنّما هذا بمنزلة رجل» إلى آخره، الذي وهب قبل الحول؛
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥٢٥- ٥٢٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣٥- ٣٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٦٣- ١٦٤ و ١٦١.