كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٥ - و أمّا الكلام في المسألة الثانية- و هي استثناء المؤن كلّها
و منها: أنّه لو كانت المؤونة مستثناة لم يكن وجه لفرق الشارع بين ما يسقى سقي بالسيح و ما يسقى بالدوالي مثلا بجعل الفريضة في الأوّل العشر و في الثاني نصف العشر؛ إذ هذا الفرق إنّما هو من جهة زيادة المؤونة في الثاني، و على تقدير استثنائها مطلقا لا معنى للتفرقة، كما لا يخفى.
و قلب الدليل- بأنّه لم تكن المؤونة مستثناة لم يكن وجه لفرق الشارع بين القسمين؛ إذ هو من جهة ملاحظة أكثر المؤونة في الثاني- كما صدر عن بعض، كما ترى. هذا.
و الذي يقتضيه التحقيق عدم منافاة الفرق المذكور لكلّ من القولين، كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى.
و من هنا أجاب بعض بأنّ الحكم المذكور تعبّد من الشارع لا ينافي القول باستثناء المؤونة [١]، و من هنا يلتزمون أصحاب هذا القول- إلّا عن محتمل البيان- باستثناء المؤونة في القسم الثاني أيضا.
هذا ملخّص ما يستدلّ للقول بالاستثناء و عدمه مطلقا، و قد عرفت ما يورد على ما يستدلّ للقول بعدم الاستثناء مطلقا في طيّ كلماتنا.
و أمّا ما استدلّ به للقول بالاستثناء مطلقا فقد أورد على كلّ واحد منها.
أمّا الأصل: فبعدم مقاومته للدليل.
و أمّا الإجماع المنقول في الغنية [٢]: فلا حجّة فيه، سيّما بعد شيوع الخلاف.
و أمّا الآية [٣]: فيرد على الاستدلال بها أنّه لا دليل على حجّيّة ما في الصحاح [٤]،
[١]. راجع مدارك الأحكام، ج ٥، ص ١٤٧- ١٤٨؛ كتاب الزكاة (الأنصاري)، ص ٢٣١.
[٢]. غنية النزوع، ص ١٢١.
[٣]. أي قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ، الأعراف (٧): ١٩٩؛ وَ يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ، البقرة (٢): ٢١٩.
[٤]. صحاح اللغة، ج ٦، ص ٢٤٣٢. من قوله: «و عفو المال ما يفضل عن النفقة».