كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣٦ - الأولى كلّ ما سقي سيحا أو بعلا أو عذيا ففيه العشر، و ما سقي بالدوالي و النواضح فيه نصف العشر
..........
باب مجرّد التمثيل، كما لا يخفى.
كما أنّ المستفاد من معقد إجماع المصنّف في محكيّ المعتبر [١] و الفاضل [٢] على ما حكي عنه و غيرهما هو السقي بالآلة و عدمه أو اقتصاره إلى المؤونة و عدمه.
و الظاهر أنّ الميزان في النصّ و الفتوى أمر واحد لا اختلاف بينهما جدّا، فلا بدّ من إرجاع الميزان المستفاد من الفتوى إلى ما يستفاد من النصّ؛ لعدم المدرك لهم إلّا النصّ، فالظاهر منها على ما صرّح به جماعة أيضا كون الميزان في وجوب نصف العشر و العشر احتياج ترقية الماء إلى الأرض بأخذه [٣] من دولاب و نحوه، و عدمه، فلا عبرة بغير ذلك من الأعمال، كحفر الأنهار و السواقي و إن كثرت مئونتها؛ لعدم اعتبار الشارع إيّاه، بل أقول: إنّه صريح النصّ و الفتاوى؛ لأنّ التمثيل بالنهر و نحوه ممّا يحتاج إلى العمل قد وقع فيها، فإذا لا ينبغي الارتياب فيما ذكرنا.
نعم، ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّه قد يشتبه الأمر في بعض المقامات، كما إذا توقّف سيلان الماء على رفع صخرة عظيمة في النهر، من جهة اشتباه المفهوم- أي مفهوم العلاج و غيره- كما هو الشأن في أكثر المفاهيم العرفيّة، فإنّها ليست في الغالب بيّنة بحسب الحقيقة حتّى لا يبقى شكّ في بعض الأفراد من جهة المفهوم، و إن كان لها في الغالب قدر متيقّن يزعم الجاهل لأجله تبيّن المفهوم، و المرجع على تقدير الشكّ أصالة البراءة عن الزائد لو لم يكن هناك عموم أو إطلاق يقضي بالعشر مطلقا يرجع إليه على تقدير إجمال المخصّص أو المقيّد المنفصلين، كما هو الظاهر، هذا.
ثمّ إنّه قد أورد لأجل هذا التفصيل سؤال مشهور على المشهور القائلين باستثناء المؤن كلّها حتّى في ما يسقى بعلاج و مئونة، و هو أنّه إذا كان الوجه في تفصيل
[١]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٣٩.
[٢]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٤٩٨؛ تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ١٥٠.
[٣]. في المخطوطة: «إلى أنّه من دولاب».