كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٤ - و أمّا الموضع الثاني في تعيين المراد منها من حيث المادّة
و ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ تعيين هذه الخصوصيّة في غاية الإشكال و إن كان المرجع فيه أيضا العرف، إلّا أنّ الكلام فيما هو الميزان عند العرف، و اعتبار عدم المملوكيّة للمالك على الإطلاق لا وجه له؛ إذ لا إشكال في تحقّق السوم بالرعي في ملكه على وجه يرعى في المباح، كما إذا رعى في جزء [ظ: حريم] لم يملكه على القول بكونه مملوكا، أو حريم القرية و البلد على القول بكونه مملوكا لأهلها، أو رعى في ملكه المعدّ للزرع و اتّفق عدم زرعها في سنة فرعى الغنم فيها، و هكذا.
فلا يبعد أن يقال: إنّ الميزان هو الرعي في غير المملوك، أو الرعي في المملوك على وجه يرعى في المباح.
و منه يظهر الفرق بين شراء الأرض للرعي و بين إجارتها كما اختاره جماعة [١]؛ فإنّ الرعي في الأوّل مانع عن تحقّق السوم بخلاف الثاني. و أولى من ذلك إعارتها له، و الفرق [بين] شراء الأرض، للرعي و إن لم يكن العلف موجودا فعلا و إجارتها له هو دخول الأوّل فيما ذكرنا من المناط، دون الثاني؛ لأنّ العلف فيه ليس مملوكا و لا ملحقا بالملك، بحيث يكون الرعي فيه نظير الرعي في المملوك؛ لأنّ الإجارة إنّما تعلّق بالرعي نظير إجارة البئر للسقي لا بنفس العين و إلّا لم تصحّ الإجارة، كما لا يخفى، و لا ينافي ذلك دخول العين بالتّبع في الملك بعد القبض، و هذا بخلافه في الأوّل. هذا.
و منه يظهر فساد القول بكون الرعي فيها من السوم، كما اختاره بعض المشايخ ممّن تأخّر مستدلّا بأنّ الظاهر أنّ الرعي في المرعى سوم ملكا كان أو غيره، كما هو مقتضى اللغة و العرف، و بعدم ظهور فرق [بين] شراء المرعى و استئجار الأرض للرعي [٢]، كما أنّه يظهر منه فساد القول بعدم كون الرعي فيها من السوم، كما يلوح من
[١]. الدروس، ج ١، ص ٢٣٣؛ رياض المسائل، ج ٥، ص ٦٥؛ غنائم الأيّام، ج ٤، ص ٦٥.
[٢]. نقل الشيخ في جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٩٨؛ و المحقق الأردبيلي في المجمع حيث قال: «لأن الظاهر أنّ الرعي في المرعي سوم و لو كان ملكا على أيّ نوع كان الملك كما هو مقتضي اللغة و الخبر». مجمع الفائدة، ج ٤، ص ٥٦.