كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٦ - وجوب التعريف و الفحص بالتصفية في الدراهم المغشوشة
..........
و لكن ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ هذا توهّم فاسد؛ لأنّ المكلّف به أوّلا و بالذات و إن كان مردّدا بين المتنافيين كما ذكر إلّا أنّه لمّا رخّص الشارع في دفع قيمة الفريضة فصار كالواجب التخييري المردّد أحد فرديه بين الأقلّ و الأكثر، فإنّا و إن قلنا بكون دفع القيمة من باب الإسقاط بناء على تعلّق الزكاة بالعين إلّا أنّه بحسب اللبّ كأحد فردي الواجب التخييري، فلا يقال: إنّ أصل المكلّف به مردّد بين المتنافيين بالفرض و دفع القيمة إنّما يكتفى به في مقام الإسقاط إذا علم كونه مسقطا، و إلّا قضيّة الاصول: الخروج عن عهدة التكليف اليقيني، نظير ما إذا تردّد الفرض في أحد الأجناس الزكويّة بين المتباينين في الشبهة الحكميّة فرضا، فإنّه لا يكتفى بالدفع، فالحكم في الفرض الاجتزاء بدفع قيمة الأقلّ إذا أراد دفع القيمة؛ لأنّ الخروج من العهدة بنسبة ما دفعه يقينيّ، و الاحتياط إذا أراد دفع العين بعنوان الفريضة، و لو دفع الأكثر قيمة فإنّه يجتزأ به أيضا على ما صرّح به العلّامة [١] إذا دفعه بعنوان القيمة إذا كان الفرض هو الأقلّ قيمة.
هذا حاصل ما أفاده- دام ظلّه العالي- و عليك بأن تنظر بعين الإنصاف فيه.
و ممّا أفاده- دام ظلّه- يظهر فساد استدلال بعض المشايخ في المقام للقول بكون قضيّة الاصول هو الاحتياط على الإطلاق لتردّد الواجب في كثير من صور الفرض- أي تردّد النصاب بين الأقلّ و الأكثر- بين المتنافيين، و اللّه العالم.
[١]. راجع منتهى المطلب، ج ١، ص ٤٩٤؛ تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ١٢٩.