كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٨ - الدراهم المغشوشة لا زكاة فيها
..........
ب: مفتاح الكرامة [١]، و هو قريب ممّا عرفته من السيّد الأجلّ صاحب الرياض، فلعلّه أخذه منه.
و حاصله: أنّ الواجبات المشروطة بوجود شيء إنّما يكون وجوبها مشروطا بالنسبة إلى نفس وجود الشرط بمعنى أنّه لا يجب ايجاده و تحصيله، لا بالنسبة إلى العلم؛ لوجوده في مقام الشكّ، فإنّ الوجوب مطلق بالنسبة إليه، فيجب تحصيل العلم بوجود شرط الوجوب و إن لم يجب نفس تحصيله، فعلى هذا لو لم يكن مستطيعا لم يجب عليه تحصيل الاستطاعة، و إن شكّ في بلوغ ماله بقدر الاستطاعة يجب عليه الاختبار، و هكذا في المقام.
هذا ملخّص كلامه و حاصل مرامه، و فيه:
أوّلا: أنّ تحصيل العلم بوجود الشرط ليس من مقدّمات الواجب حتّى يقال: إنّه من مقدّمات الوجوب فلا يجب، أو من مقدّمات الوجود فيجب، نظرا إلى وجوب المقدّمة، كما لا يخفى، و إن كان لا بدّ من القول بوجوبه فليتمسّك له بقاعدة الاحتياط.
و ثانيا: أنّ قضيّة الأصل عند الشكّ وجود الشرط شرطا، فلا يجب تحصيله؛ لما اعترف به من أنّ شرط الوجوب لا يجب تحصيله و إن منع من إجراء الأصل الموضوعي، مع أنّه لا معنى لمنعه فإن لم يمنع من إجراء الأصل في الحكم الجزئي فلا بدّ من الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب المشروط مع الشكّ في اشتراطه على ما عرفت من أنّه الأصل، لا قاعدة النقل؛ لأنّ الشكّ في التكليف لا في المكلّف به، كما هو واضح، و إن منعه أيضا يلزمه عدم وجوب الرجوع إلى الأصل في جميع الشبهات الموضوعيّة عند الشكّ في التكليف؛ لأنّ كلّ حكم مشروط بوجود موضوعه و هو
[١]. مفتاح الكرامة، ج ١١، ص ٣٠٣- ٣٠٤.