كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٥٢ - صور اجتماع الأمرين السقي بالسّماء و السقي بالدوالي
..........
بالدوالي مثلا، فالقول بتأثيره في نصف المسبّب بقدر الإمكان ممّا لا معنى له جدّا؛ لأنّ التأثير إنّما هو مستند إلى العلّة التامّة، لا أن يكون كلّ واحد من أجزاء السبب مؤثّرا في جزء من المسبب، فالحقّ أنّ هذا التوهّم فاسد جدّا و إن توهّمه بعض الأصحاب.
كما أنّه يظهر منه فساد ما أفاده شيخنا المتقدّم ذكره في تقريب الوجه المذكور الذي مال إليه بقوله: «و كأنّه أشبه شيء بالجمع بالتنصيف في المال الذي عليه يد كلّ من الشخصين». إلى آخره [١]؛ لأنّ يد كلّ من الشخصين فيما فرضه إنّما هو على نصف المال لا تمامه؛ لاستحالة تعلّق الدين على تمام المال استقلالا، كما أوضحناه في باب القضاء تبعا للمشهور، فلا دخل إذا للفرض بما فرضه، فإنّه ليس من صورة اجتماع السببين و منافيها أصلا، فالحكم بالتنصيف فيه إنّما هو عمل بكلّ من اليدين في تمام مسبّبه لا بعضه، و ينفع فيما إذا أقام كلّ من المدّعيين بيّنة، فإنّ كلّا من اليدين يقضي بكون بيّنة ذيها بيّنة داخلة و بيّنة صاحبها بيّنة خارجة.
نعم، على ما اختاره (قدّس سرّه) في باب القضاء [٢] من أنّ كلّا من اليدين على تمام المال فيكون الحكم بالتنصيف جمعا بين السببين، نظير صورة تعارض السببين، و قد عرفت أنّها أيضا لا دخل لها بمسألتنا.
و بالجملة، الحكم بالتنصيف في الفرض في الجملة ممّا لا ينبغي الإشكال و الارتياب فيه، إلّا أنّ ما في الاستدلال له بالقاعدة ما لا يخفى على المتدبّر، فلنصرف العنان إلى التكلّم فيما يعتبر المساواة بالنسبة إليه، فهل هو العدد محضا، أو الزمان كذلك، أو كلّ منهما، أو هما معا، فلا يحكم بالتنصيف في صورة وجود أحدهما، أو هما مع النموّ و النفع، أو أحدهما معه، أو هو بانفراده؟ فإنّ كلماتهم من هذه الجهة
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٣٩.
[٢]. راجع جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٠٣- ٤٠٤.