كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٠ - الشرط الثالث الحول
..........
ربما يكون المصلحة في عدم بيان خلاف ظاهر اللفظ مع كونه مرادا في الواقع منه، و عليه يحمل بعض الأخبار الواردة من الأئمّة في الأزمنة المتأخّرة بيانا لبعض العمومات أو الظواهر المتقدّمة مع القطع بعدم علم المخاطبين ببقائه، و هذا ما يقال من أنّ النسخ و إن لم يكن واقعا بعد النبيّ إلّا أنّ شبهه واقع- إلّا أنّ الالتزام به في هذه الأخبار الكثيرة كما ترى.
ثانيهما: الالتزام بكون ما اريد منها على خلاف الظاهر المبيّن في رواية زرارة مبيّنا للمخاطبين بها، و مركوزا في أذهانهم، فلا داعي إلى ذكر القرينة الصارفة في الكلام. و هو أيضا كما ترى و إن كان ممكنا بل واقعا كثيرا.
و بالجملة، الحكم بإرادة خلاف الظاهر من هذه الظواهر الكثيرة مع عدم ما يوجب الإشعار في شيء به في غاية البعد، و ليست كظاهر واحد حتّى لا يصدّقه ما ذكره، و دعوى جريانه على الوجه الثاني أيضا؛ للزوم التصرّف فيها على القول بالتزلزل أيضا قد عرفت ما فيها. هذا.
و منها: تشبيه من وهب بعد حلول الحول في رواية زرارة بمن سافر بعد الإفطار التي وجبت عليه، على ما عرفته سابقا، و هو يقضي بكون وجوب الزكاة بعد دخول الشهر الثاني عشر متزلزلا كوجوب الكفّارة لو لا الرواية، فإنّه أيضا متزلزل على ما هو مقتضى القاعدة؛ فإنّه لمّا كان تابعا لوجوب الصوم في الواقع و الظاهر و كان وجوب الصوم ظاهريّا مراعى تنجّزه في الواقع ببقاء شرائط الوجوب و عدم عروض مانع عنه و لو اختيارا على ما تقتضيه القاعدة كما هو الشأن في وجوب سائر الواجبات المشروط وجوبها بامور متأخّرة، كان وجوبه أيضا لا محالة ظاهريّا؛ لقضية التبعيّة و إن كان ظاهر جماعة إنكار التبعيّة. هذا.
فإن شئت توضيح ذلك فاستمع لما يتلى عليك من بعض الكلام في باب الصوم حتّى يتّضح به حال المشبّه به، و به يتّضح وجه الشبه و يتمّ المرام.