كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣١ - أما الكلام في الموضع الأول في تعيين المراد من السائمة من حيث الهيئة
يقدح في صدق السائمة طول الحول، بخلاف ما لو علف في مقدار من الزمان لا يمكن تعيّشه فيه بدون العلف، فإنّه يقدح في صدق السائمة طول الحول، و هذا الوجه محكيّ عن بعض العامّة.
و أنت خبير بأنّ خير هذه الوجوه أوسطها؛ لأنّ ما ذكره أخيرا في غاية الضعف و السقوط؛ لعدم مساعدة العرف عليه جدّا.
و أمّا ما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) [١] فيرد عليه- مضافا إلى عدم مساعدة العرف في بعض أفراده على وجه التسامح أيضا كما فيما عرفت من المثال الذي اورد عليه- بأنّ الصدق في مورد تحقّق الغلبة إنّما هو على وجه التسامح يقينا لا على وجه المداقّة و الحقيقة، كما هو الشأن في كثير من موارد الصدق العرفي في باب الألفاظ فإنّه مبنيّ على التسامح جدّا كنفي الصدق عندهم، فإنّه أيضا ربما يكون مبنيّا على التسامح، و من المعلوم عدم اعتبار هذا النحو من الصدق في المقام، نظير السيرة المبنيّة على غلبة الأكثريّة و التسامح في الدين من أهله، فإنّها غير معتبرة جدّا، لكن كثيرا ما يقع الاشتباه في أمرها، كما وقع في المقام و أشباهه، و من هنا أوردنا على جماعة ممّن تمسّك بالسيرة في موارد لا تحصى منها ما تمسّك به بعض لتصحيح معاملة المميّز.
هذا.
و أمّا ما يحكى عن الشيخ (رحمه اللّه) [٢] من قياس المقام بالسقي في الغلّات، ففيه- مضافا إلى كونه قياسا- أنّه مع الفارق، كما لا يخفى، و لكن لا يشتبه عليك أنّ ما ذكرنا من الميزان إنّما هو في تميّز الهيئة من حيث المفهوم، و إلّا فتميّز مصداقه موكول إلى العرف أيضا، و لذا لا يضرّ في صدقه اتّفاق علفه في يوم من دون اطّلاع المالك أو مرارا من
[١]. من كفاية التلبس في غالب الحول بالسوم. الخلاف، ج ٢، ص ٥٣- ٥٤؛ المبسوط، ج ١، ص ١٩٨.
[٢]. حكاه العلامة في المنتهى، ج ١، ص ٤٨٦.