كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٠ - أما الكلام في الموضع الأول في تعيين المراد من السائمة من حيث الهيئة
خاصّ، كما حقّق في مسألة المشتقّ [١]، فلذا وقع الاختلاف منهم في المقام أيضا، فنقول:
إنّه لا خلاف في عدم اعتبار التلبّس بالسوم في جميع آنات الليل و النهار في طول الحول، بل لا يعقل اعتبار هذا المعنى جدّا، كما أنّه لا خلاف في قدح عدم التلبّس بالسوم في غالب الحول و عدم تحقّق الصدق معه قطعا، إنّما الكلام في تشخيص ما هو المعتبر من المتوسّط بين الأمرين، فتارة يقال: إنّ الميزان هو التلبّس بالسوم في أغلب الحول، و هذا هو المحكي عن الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط [٢]، و لو لا [قوله] بالاحتياط في التساوي- بأن يكون سائمة في ستّة أشهر و معلوفة في ستّة أشهر- لأمكن القول بأنّ مراده من التلبّس الأغلبي كون الاتّصاف بالمبدإ أكثريّا بحيث يكون عدم الاتّصاف في غاية الندرة، فيدفع عنه ما اورد عليه بأنّ لازمه صدق السائمة على ما تلبّس بالسوم في ستّة أشهر و نصف شهر، لكن احتياطه في صورة التساوي و إن رجّح عدم الوجوب فيها توقّفا عن ذلك، فالإيراد عليه في محلّه جدّا.
و تارة يقال: إنّ الميزان كون أكله من السوم بحسب الاعتبار و غذائه منه، فلو لم يأكل شيئا في طول الحول و لو في ثلاثة أيّام مثلا لحبس أو لغيره من الموانع لم يكن قادحا ذلك في صدق السائمة طول الحول، و هذا بخلاف ما لو صارت معلوفة في يوم فضلا عن الزائد عليه، فيقدح في صدق السائمة. و هذا نظير ما قيل في باب الرضاع من أنّ عدم التغذّي بغير لبن المرضعة لا يقدح في صدق الاتّصال و لو كان في يومين أو أزيد بخلاف التغذي بغيره فإنّه يقدح في صدق الرضيع. هذا.
و تارة يقال: إنّ الميزان كون تعيّش الحيوان بالسوم في طول الحول، فلو علف في يوم أو أزيد منه ممّا يبقى تعيّشه و حياته على تقدير عدم العلف و الإمساك منه لم
[١]. أي رسالة المشتق للمؤلف مخطوط، و يطبع ضمن الرسائل الاصوليّة الآشتياني (رحمه اللّه) إن شاء اللّه.
[٢]. المبسوط، ج ١، ص ١٩٨.