كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٥ - وجوب التعريف و الفحص بالتصفية في الدراهم المغشوشة
..........
المولى الفريد البهبهاني [١] التفصيل بينهما بالرجوع إلى الاحتياط في الأوّل دون الثاني- إلّا أنّ مقتضى ما عرفت من الحديث الشريف افتراق المقام عن أشباهه مؤيّدا ذلك بما ورد في باب الغلّات، فإنّ النصاب في الغلّات و إن كان واحدا لا يردّد بين الأقلّ و الأكثر إلّا أنّه قد يردّد مقدار العشر الواجب فيه بين الأقلّ و الأكثر من جهة دوران المال بين الأقلّ و الأكثر، و بما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في تقسيم الغنم.
هكذا أفاده شيخنا- دام ظلّه العالي- و لكن يمكن المناقشة فيه- مضافا إلى أنّ الغرض من التقسيم و الخرص شيء آخر لا دخل له بالمقام فتأمّل- بأنّه يمكن القول بوجوب الاحتياط في زكاة الغلّات؛ لأنّ المكلّف به فيها أمر مبيّن مفهوم و هو العشر، غاية الأمر تردّد مصداقه بين الأقلّ و الأكثر، نظير تردّد الشهر- الذي يكون عبارة عن بين الهلالين و امرنا بالصوم فيه- بين الأقلّ و الأكثر، و مثل هذا من موارد الاحتياط باتّفاق من شيخنا و غيره من المحقّقين في مسائل الشكوك، هذا، فانّه قد عرفت في تضاعيف ما أسمعناك أنّه لا فرق فيما ذكرنا من حكم الأصحاب بين المقام و غيره من الأجناس الزكويّة ممّا يكون ذا نصابين أو أكثر لكن ... كانت الفريضة فيه مردّدة بين النصابين و إن كان النصاب مردّدا بين الأقلّ و الأكثر كما في زكاة البقر إذا كان النصاب مردّدا بين الثلاثين و الأربعين، فإنّ النصاب و إن كان مردّدا بين الأقلّ و الأكثر؛ لأنّ الفريضة مردّدة بين المتنافيين، أعني التّبيع و المسنّة، و هكذا في زكاة النقدين بل في بعض صور زكاة الإبل أيضا، فيحكم في هذا الفرض بوجوب الاحتياط؛ نظرا إلى تردّد المكلّف به بين المتنافيين و إن كان سبب الوجوب مردّدا بين الأقلّ و الأكثر بعد عدم جواز الرجوع إلى الأصل في نفي أحد السببين؛ لكونه من الاصول المثبتة في المقام. هذا.
[١]. حكاه جواهر الكلام، ج ١٥، ص ١٧٣.