كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - و أمّا الكلام في المقام الثاني، في دلالتها على اعتبار الاستيلاء الفعلي على التصرّف و التمكّن منه كذلك أو كفاية مجرّد القدرة الفعليّة عليه و لو بوسائط
و بالجملة، لا ينبغي للفقيه الارتياب فيما ذكرنا على تقدير كون الشرط القدرة العقليّة، و عليك بحفظ هذا المناط المستفاد من الموثّقة [١] حتّى لا يختلط عليك الأمر في الفروع المذكورة في الكتاب و غيره، لكن لا بدّ من أن يعلم أنّ زوال القدرة العقليّة- من جهة العقليّة- عن المال و نسيانه من دون التفات لا يضرّ في تحقّق المناط المزبور، و إنّما هو كزوال المدّة بواسطة النوم.
نعم، لو التفت فلم يتذكّر بالنسبة بعد الفحص و لو بنسيان يرفعه، دخل فيما ذكرنا من المناط. و الوجه فيما ذكرنا ظاهر لمن تدبّر.
ثمّ إنّ المصنّف لمّا جعل التمكّن من التصرّف شرطا في وجوب الزكاة، كغيره، ناسب أن يشير قبل التعرّض لما يتفرّع عليه إلى أنّ إمكان الأداء لا دخل له بإمكان التصرّف، و إنّما هو شرط في الضمان لا في الوجوب، فلو تمكّن من الأداء بعد تحقّق جميع شرائط الوجوب فلم يؤدّ حتّى تلف النصاب فيحكم بضمانه، و لو لم يتمكّن من الأداء فتلف فلا يحكم بضمانه؛ لأنّ الزكاة في المال إنّما تتعلّق بالعين الخارجي لا بالذمّة.
و منه يعلم أنّه لا فرق في عدم ضمانه في صورة عدم التمكّن من الأداء بين صورة العزل و عدمه.
و كلّ ذلك ممّا لا إشكال فيه، بل لا خلاف فيه، بل ادّعى الإجماع عليه في محكيّ المنتهى [٢] و التذكرة [٣]، فلنصرف العنان إلى التكلّم فيما فرّعه المصنّف و غيره على الشرط المزبور و إن كان المتدبّر فيما ذكرنا في غنى منه، إلّا أنّ انتفاء بعض الفوائد دعانا للتعرّض له.
[١]. الاستبصار، ج ٢، ص ٢٨؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣١؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٩٥.
[٢]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٤٧٥.
[٣]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ١٨.