كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٢٢ - و أمّا الكلام في المسألة الثانية- و هي استثناء المؤن كلّها
الزكاة في الملك بعنوان الإطلاق بها دفعه [١] من غير أن يكون لها ترتّب، فيفيد القول الثالث بالنظر إلى قاعدة الشركة في المؤونة اللاحقة و القول الثاني مع قطع النظر عنها بالتقريب الذي تقف عليه عن قريب إن شاء اللّه تعالى، أو شرط في الشرط الثاني بمعنى ملاحظته بعد المؤونة و اعتباره بعدها، فيلاحظ المال بعد إخراج المؤونة، فإن كان بقدر النصاب فتتعلّق الزكاة به، و إلّا فلا ينتج القول الأوّل.
و حاصل هذا ترتّب الشرطين، و تقدّم الثالث على الثاني بحسب الرتبة.
و أمّا القول الثاني فمرجعه حقيقة إلى أنّ الزيادة على المؤونة ليست شرطا في الوجوب أصلا، و إنّما يدلّ الدليل على إخراج المؤونة في المال الذي تعلّق به الزكاة بمقتضى العمومات و الإطلاقات، و من هنا ذكرنا أنّ جعل الزيادة على المؤونة شرطا- كما عن البيان [٢]- لا يخلو عن تسامح.
ثمّ إنّ في تحقيق الحقّ من هذه الأقوال تارة يلاحظ مفاد ما دلّ على استثناء المؤونة مطلقا من الوجوه المتقدّمة، و اخرى مفاد ما دلّ على اعتبار النصاب في تملّك الغلّات مع ملاحظة ما دلّ على اعتبار المؤونة. هذا.
و استدلّ للقول الأوّل- مضافا إلى الأصل في الجملة- بالرضوي [٣]- و قد تقدّم ذكره- و ما دلّ على إخراج حصّة السلطان [٤]؛ بناء على ما عرفت في أدلّة القائلين بالاستثناء مطلقا من كونه دليلا على استثناء المؤن كلّها، إلى غير ذلك ممّا تمسّكوا به، هذا.
[١]. كذا في الأصل.
[٢]. البيان، ص ١٧٨.
[٣]. فقه الرضا (عليه السّلام)، ص ١٩٧.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٣؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٥- ٢٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣٧- ٣٨؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٧٥- ١٧٦ و ١٨٨.