كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٣ - تجب الزكاة على الكافر
..........
و قد ورد أيضا في تفسير قوله تعالى: وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [١] أنّ المراد منه أهل مكّة الذين تعاهدوا على عدم إطعام من آمن بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) إذا كان حاجّا لما كان من ديدنهم إطعام من يحجّ البيت. هذا.
و لكنّ التفصّي عنه ظاهر؛ فإنّ ما ذكر من التفسير لا ينافي حمل الآية على العموم، فتأمّل.
ثمّ إنّ هاهنا بعض آيات اخر استدلّوا بها على تكليف الكفّار بالفروع بقول مطلق، و أمّا في خصوص تكليفهم بالزكاة فقد يشكل- بعد فرض سقوطه عنهم بالإسلام على ما هو المسلّم عند الأصحاب- عند بعض المتأخّرين بما سيجيء بيانه عند التعرّض لما حكموا به من سقوط التكليف بالزكاة عن الكافر بالإسلام. هذا.
و أمّا عدم صحّة الزكاة عن الكافر فممّا أطبقت عليه كلمتهم كما هو الشأن في سائر العبادات، و لم يتأمّل فيه بعض المتأخّرين.
و استدلّ عليه في محكيّ المعتبر [٢] بعدم تأتّي قصد القربة من الكافر مع كونه شرطا في صحّة الزكاة كما في غيرها من العبادات. هذا.
و اورد عليه نقضا بوقف الكافر و عتقه مع اعتبار قصد القرب فيهما، و قد اتّفقوا في صحّتهما منه، و بأنّ المعتبر في صحّة العبادة قصد القرب لا حصول التقرّب، و إلّا لم يصحّ أكثر أعمالنا؛ لأنّها إن لم تكن موجبة للبعد لا تكون موجبة للتقرّب قطعا، و القصد يتأتّى من الكافر إذا لم يكن ملحدا، و عدم اعتقاده بالوجوب لا يضرّ مع اعتقاده برجحان الفعل عند اللّه تبارك و تعالى.
و من هنا فصّل ثاني الشهيدين في باب العتق [٣]- فيما حكي عنه- بين الملحد الذي لا يعتقد بوجود الصانع تبارك و تعالى و غيره. هذا.
[١]. المدّثّر (٧٤): ٤٤.
[٢]. المعتبر، ج ٢، ص ٤٩٠.
[٣]. مسالك الأفهام، ج ١٠، ص ٢٨٦.