كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٠ - تجب الزكاة على الكافر
..........
أمّا وجود المقتضي: فلعموم أدلّة التكاليف من الكتاب و السنّة، و لا يضرّ اختصاص بعض الخطابات الكتابيّة بل أكثرها بالمؤمنين لأنّ تخصيصهم بالذكر ليس من جهة اختصاص الحكم بهم، بل لأجل نكتة اخرى كالتشريف و نحوه، و لا قول بالفصل بالنسبة إلى ما يرد فيه عموم أو إطلاق كما لا يخفى، فقد ثبت من ذلك وجود مقتضي التكليف في حقّهم.
و أمّا عدم المانع عنه: فلأنّه ليس إلّا الكفر، و هو لا يصلح مانعا إلّا في حقّ القاصر على تقدير وجوده؛ لأنّ التكليف في حال الكفر لا بشرط الكفر نظير تكليف الجنب بالصلاة و نحوه ممّا تعلّق التكليف به في حال عدم مقدّماته.
نعم، لا إشكال في سقوط الخطاب فيه بعد تحقّق امتناع الفعل عنه لسوء اختياره، لكنّه يعاقب على مخالفته للتكليف المنجّز عليه في حال الالتفات كما هو الشأن في تكليفه بالاصول أيضا، بل الأمر كذلك في المسلم أيضا بعد عروض الامتناع عن إتيان الواجب في حقّه لسوء الاختيار، و ليس المقصود إلّا مساواة الكافر للمسلم في التكليف، و قد ثبتت ممّا ذكرنا. هذا.
و استدلّ جماعة- أوّلهم فيما أعلم الطبرسي في مجمع البيان [١]- على تكليفهم بالفروع بقوله تبارك و تعالى في سورة حم السجدة: وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لٰا يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كٰافِرُونَ [٢]، و بقوله تبارك و تعالى في سورة المدّثّر:
مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [٣] و المراد بالإطعام الصدقة الواجبة؛ إذ لا معنى لسببيّة [ترك] الصدقة المستحبّة السلوك في السقر. هذا.
[١]. مجمع البيان، ج ٩، ص ٧- ٨ و ١٠، ص ١٨٧.
[٢]. فصّلت (٤١): ٦- ٧.
[٣]. المدّثّر (٧٤): ٤٢- ٤٤.