كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٣ - أمّا المقام الأوّل في بيان الوجه للميزان المذكور
الأرض، فلو كان هنا مكيل لا ينبت من الأرض كالقت [١] مثلا لم يجب فيه الزكاة، لكنّه لا ينفي الزكاة عمّا يكون ممّا أنبت من الأرض مع عدم كونه مكيلا، و إنّما الذي يدلّ عليه اعتبار الإنبات في المكيل، لا اعتبار المكيل في الإنبات. هذا.
و يحتمل بعيدا أن يكون قوله (عليه السّلام) أخيرا: «من كلّ ما كيل بالصاع» قيدا لقوله:
«فما سقت السماء» فيدلّ- على هذا- على اعتبار الكيل في ما ينبت من الأرض عكس ما ذكرنا من الاحتمال الظاهر. هذا.
و دعوى أنّ الرواية ليست في مقام إعطاء الضابطة، و إنّما هي في صدد بيان ما يخرج من قسمي المكيل فلا ينافي ثبوت الزكاة في المكيل الخارج عن القسمين كما ترى؛ لأنّ الظاهر الرواية من حصر ما شرّع الزكاة فيه من المكيل في القسمين. هذا.
و أمّا رواية أبي مريم [٢] فتدلّ على اعتبار الكيل فيما ينبت من الأرض عكس ما استفدناه من رواية محمّد بن إسماعيل؛ لأنّ صريح السؤال السؤال عن جميع ما زكّي من أنواع الحرث الشامل للشجر أيضا، كما يقتضيه التفسير الوارد لقوله تعالى:
إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ [٣] فإنّه قد ورد أنّ المراد منه شجر العنب [٤].
فعلى هذا لا ينبغي الإشكال في أنّ قوله (عليه السّلام) أخيرا: «و كلّ ما كيل بالصاع» إلى آخره، متمّم للجواب؛ لعدم تماميّة بيان حكم جميع أنواع الحرث إلّا به، و ليس في مقام إعطاء [قاعدة] كلّية اخرى لا دخل لها بما سبق، كما ربما يتوهّم من قوله:
[١]. راجع مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٤٨.
[٢]. المتقدّمة.
[٣]. الأنبياء (٢١): ٧٨.
[٤]. راجع مجمع البيان، ج ٧، ص ١٠٣؛ تفسير الصافي، ج ٣، ص ٣٤٩. و التعبير في التفاسير «العناقيد» جمع العنقود و هو من العنب.