كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - النظر الثاني في بيان ما تجب فيه و ما تستحب
..........
ثبت أنّ أخبارهم لا تتناقض، فلم يكن طريق إلى الجمع بينها إلّا إثبات الفرض فيما اجتمعوا على وجوبه، و حمل ما اختلفوا فيه على السنّة المؤكّدة إذا كان الحمل لهما على الفرض تتناقض به الألفاظ الواردة فيه و إسقاط أحدهما إبطال لإجماع الفرقة المحقّة على المنقول في معناه، و ذلك فاسد» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و يظهر ممّا ذكرنا فساد ما حكي عن يونس في الكافي من أنّ: «معنى قوله: «إنّ الزكاة في تسعة أشياء و عفا عمّا سوى ذلك» إنّما كان [ذلك] في أوّل النبوّة كما كانت الصلاة ركعتين، ثمّ زاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيها سبع ركعات، و كذلك الزكاة وضعها و سنّها في أوّل نبوّته على تسعة أشياء ثمّ وضعها على جميع الحبوب» [٢]. انتهى كلامه رفع مقامه؛ لأنّ معنى ما تقدّم من أخبار العفو و الوضع في التسعة ليس المراد منه ما ذكره، بل المراد من الوضع في التسعة بيان ما أحلّه [ظ: اوجب] اللّه تعالى و العفو عدم إيجاب الزكاة في غيرها مع وجود المقتضي له، و أين هذا ممّا ذكره، اللهمّ إلّا أن يريد الندب من الوضع الحادث.
و كيف كان قد عرفت ممّا ذكرنا كلّه الوجه فيما حكي عن ابن الجنيد من وجوب الزكاة في أرض العشر من كلّ ما دخله القفيز [٣]، و فساده [٤]؛ فلا ينبغي إطناب الكلام.
[١]. عبارة المقنعة هكذا: «انه قد ورد في زكاة سائر الحبوب آثار عن الصادقين (عليهما السّلام) مع ما ورد عنهم في حصرها في التسعة الأشياء المقدّم ذكرها و قد ثبت ان اخبارهم لا تتناقض فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينها الا اثبات الفرض فيما أجمعوا على وجوبه فيه، و حمل ما اختلفوا فيه مع عدم ورود التأكيد في الامر به على السنة المؤكّدة- على ما بيّناه في اول هذا الباب- اذا كان الحمل لهما على الفرض معا يتناقض به الألفاظ الواردة فيه، و اسقاط احدهما ابطال الاجماع و اسقاط الآخر ابطال اجماع الفرقة المحقّة». المقنعة، ص ٢٤٥- ٢٤٤.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٠٩.
[٣]. فتاوي ابن الجنيد، ص ٩٥.
[٤]. راجع كتاب الزكاة (الأنصاري)، ص ١٢٩.