كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - و أمّا الكلام في المقام الثاني في بيان عنوان ما خرج عن عنوان ما تستحبّ فيه الزكاة
عدم وجوب الزكاة في كلّ ما أنبتت الأرض و أنّ ما يدلّ عليه يصرف عن ظاهره، فاستثناء الخضر و نحوه ظاهر في الاستثناء عن مطلق الحول [ظ: الثبوت و] المشروعيّة، فيدلّ على نفي الاستحباب في المستثنيات.
و مثله خبر محمّد بن إسماعيل [١] الذي فيه الزكاة عن الرطبة، فإنّ المراد منه نفي الاستحباب أيضا حيث إنّه الثابت فيما سقت السماء، إلّا أنّ الرطبة ليست أعمّ من الخضر ظاهرا؛ لأنّ الظاهر اتّحاد المراد منها.
نعم يمكن حمل خبر الحلبي [٢] على الاستحباب أيضا بقرينة رواية زرارة [٣]، و إن كان الظاهر منه بنفسه الوجوب كما لا يخفى. هذا.
و لكنّهما لا يعدّان في كثير من الامور؛ لعدم تبيّن مفهوم عنوان الموجود فيهما بحيث ينفعان في موارد الشكّ كالنتن و الخيار و نحوهما و الأوراد و الأوراق و الجوز و نحوها؛ لعدم العلم بصدق الخضر عليها، و لا ما يفسد من يومه، بل صدق هذا العنوان على كثير من البقول و الفواكه في غاية الإشكال؛ لعدم صدق هذا العنوان عليها حتّى لو كان المراد منه الفساد لو لا العلاج؛ لعدم صدق صريح الفساد بالنسبة إليها؛ لأنّ الفساد في كلّ فرد من الخضروات يتفاوت بحسب الزمان، إلّا أن يكون المراد من سرعة الفساد الفساد من يوم حصول اختلاف و تغيير في الصورة بحيث يوجب قلّة رغبة الناس، كما ذكروه في مسألة خيار ما يفسد من يومه في باب البيع، و هذا المعنى موجود في أكثر أفراد البقول و الخضروات، لكن مع ذلك كلّه ليس العنوان المذكور فيها مبيّنا بحيث يرفع الشكّ عن جميع الموارد، فمقتضى القاعدة في مورد الاشتباه و الإجمال الرجوع إلى ما استفيد من رواية محمّد بن إسماعيل و رواية أبي مريم المتقدّمتين؛ لأنّ الإجمال في المستثنى بحسب المفهوم إنّما يوجب إجمال العامّ
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥١١؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٢.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٢؛ التهذيب، ج ٤، ص ٦٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٧.
[٣]. التهذيب، ج ٤، ص ٦٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٨.